وكلام الشيخ ابن عقيل الظاهري - مع احترامي - يصعب قبوله منه؛ لأنه واضح التحامل على باق العلماء نصرة لابن حزم، وأئمة الظاهرية السابقون لم يكن مشهورا منهم غير داود الظاهري، وداود كان عنده خلل أيضا في بعض مسائل الاعتقاد، ولذلك هجره الإمام أحمد، وهذا فضلا عن أن شيئا من تصانيفه لم تصلنا لكي نحكم عليها بالخلل أو عدمه.
فقول القائل: إن أئمة الظاهرية قبل ابن حزم طبقوا أصول أهل الظاهر ولم يخالفوا في مسائل الاعتقاد، كلام تعوزه الدقة العلمية أولا، وتعوزه الصحة أيضا ثانيا!
أما بالنسبة لداوود فمعروف أن ما انتقد عليه الامام أحمد هو التعبير بلفظ قد يفتح الباب للجهمية كما انتقد على البخاري قريب من ذلك مع ان الحق معهما و قد هجر الامام أحمد خلقا من اهل السنة حتما من باب سد الذرائع و هذا يدل عليه ان ابن الامام أحمد كان مصاحبا له الا ان مفام القدوة ليس كمقام غيره .. أما عن تصانيفه فكثير ممن نحكم على حسن اعتقادهم من أقوالهم لم تصلنا تصانيفهم .. كما اني لم أقل شيخنا أن كثيرا من الظاهرية لم يخالفوا في الاعتقاد مجرد المخالفة بل قلت انهم لم يخلطوا مثلما خلط ابن حزم لمكان المنطق منه ... و الا فان من الظاهرية من كان من المعتزلة كما كان منهم حنفية و حتى حنابلة ...
وأما ما يظنه بعض الناس (أو بعض العلماء كالذهبي وغيره) اختلافا في منهج ابن حزم بين مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع، فليس كما ظنوا؛ لماذا؟
لأن مسائل الفروع الخطاب فيها يكون من الله عز وجل إلينا، وهذا معناه - عند ابن حزم - أن ما نفهمه نحن من هذا الخطاب بادي الرأي هو المطلوب منا، مهما كان هذا المفهوم عجيبا غريبا، ومهما كان مخالفا لنهج العرب في كلامها.
أما مسائل الاعتقاد فالخطاب فيها يكون من الله عز وجل عن الله عز وجل، فنحن مطالبون فيه بالتسليم والاعتقاد فقط، ولسنا مطالبين بالتطبيق، فإذا أخبرنا الله عز وجل أنه (رحيم - قدير - حكيم - .... إلخ) فمن المقطوع به أن الخالق غير المخلوق، فإذا فهمنا هذه الأسماء كما نفهمنا في ذواتنا فقد شبهنا الخالق بالمخلوق، أما النصوص الموجهة إلينا فلا بد أن نفهمها كما هي عندنا لأنها موجهة لنا نحن.
فلهذا ظن من ظن من أهل العلم أن طريقة ابن حزم في البابين مختلفة، ولكن عند تدقيق النظر يظهر أنه لا خلاف، وأنه إنما ظهر التفاوت لاختلاف الموضوع، وليس لاختلاف القاعدة.
أرجو أن تكون وجهة نظري واضحة.
فقولكم عن منهج ابن حزم في الفروع"أن ما نفهمه نحن من هذا الخطاب بادي الرأي هو المطلوب منا، مهما كان هذا المفهوم عجيبا غريبا، ومهما كان مخالفا لنهج العرب في كلامها."هو الذي اثاؤ استغرابهم لأنه لو طبقه في العقائد لما خاض فيما خاض فيه من التأصيلات الباطنية .... فاي مقارنة بين أصول الباطنية وأصول ابن حزم تجد التشابه الكبير بينها فمثلا لو قال بالظاهر فلا شك ان ظاهر ألفاظ الصفات يفرض أن العلم غير البصر و غير السمع فلو قلت لأي عربي ان رددت عليك هذه الصفات الواحدة تلو الأخرى أيسبق الى ذهنك أنها تعبر عن معنى واحد لأجابك بلا تردد بالنفي و لن يجديه نفعا الادعاء بان خطاب الشارع في الفروع موجه لنا و خطابه في العقائد ليس موجها لنا ... لأن نفس قواعد أهل الظاهر كالآية التي قلتم انه يكثر من الاستشهاد بها"قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين"ستحكم على كلامه بانه دعوى بلا برهان و ان هذا الفرق لا دليل عليه لا من كتاب و لا من سنة .... و لو ادعى الفرق في فهم الخطاب لا في تلقيه لألزمه على الأقل أن يكون على مذهب المفوضة في الصفات لا على مذهب الباطنية ... فالمفوض لا يدري و لكن ابن حزم يقول أنه يدري أن عين العلم هو عين السمع هو عين البصر و ان لا صفة زائدة على الذات وهو شر من مذهب المفوضة من وجه لأنه يؤدي الى القول بالباطن و لهذا استغرب منه العلماء هذا و اصاب في ذلك الشيخ ابن عقيل كل الصواب .... و لكن ابن حزم اضطر الى ركوب هذا المركب ليس خضوعا لأصل من اصول أهل الظاهر و انما التزاما بما خطه في اول الكتاب في رده على الدهرية من التزامه ان تعدد الصفات و التركيب يعني حدوث الذات كما تفرضه نظرية الجوهر الفرد لهذا التزم بالقول أن لا صفة زائدة على الذات و كان ما كان ..
بارك الله فيكم على ما افدتم
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [16 - Dec-2007, صباحًا 04:33] ـ
لم أر ردك شيخ نضال و الا لما كررت نفس الكلام بارك الله فيك