فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 20085

الأول: قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة:38) . فإن لفظ السارق فيه مطلق، واليد فيه مطلقة فبينت السنة القولية الأول منهما وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار فما فوق. قال عليه الصلاة والسلام:"لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا"أخرجه الشيخان. كما بينت السنة الفعلية أن يد السارق تقطع من مفصل الكف.

الثاني: قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82) . فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيرًا. ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: (يا رسول الله! أينا لم يظلم؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس بذاك إنما هو الشرك. ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {إن الشرك لظلم عظيم} . أخرجه البخاري ومسلم."

الثالث: قال تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (النساء: من الآية101) . فظاهر الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف، ولذلك سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بالنا نقصر وقد أمنا؟) . فقال عليه الصلاة والسلام:"صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".

الرابع: قال تعالى:) قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (الأنعام: من الآية145) . بينت السنة القولية: أن ميتة الجراد والسمك والكبد والطحال من الدم حلال. فقال عليه الصلاة والسلام:"أحلت لنا ميتتان ودمان. أما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالكبد والطحال". أخرجه البيهقي وغيره موقوفًا ومرفوعًا. والموقوف أصح إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي.

ختام البحث

من المؤسف أنه قد وجد من بعض الكتاب المعاصرين من ذهب إلى جواز أكل السباع مع ثبوت تحريمه في السنة الصحيحة، وإلى جواز لبس الذهب والحرير اعتمادًا على القرآن فقط. بل وجد في الوقت الحاضر طائفة يتسمون بالقرآنيين يفسرون القرآن بأهوائهم وعقولهم دون الاستعانة على ذلك بالسنة الصحيحة بل السنة عندهم تبع لأهوائهم فما وافقهم منها تشبثوا به ما لم يوافقهم نبذوه وراءهم ظهريًا وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكتة يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"رواه الترمذي. وفي رواية لغيره:"ما وجدنا فيه حرامًا حرمنا ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه". وفي رواية:"ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله". فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنًا فقط وإنما هي قرآن وسنة فمن تمسك بأحدهما دون الآخر لم يتمسك بأحدهم. لأن كل واحد منهما أمر بالتمسك بالآخر. قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) (النساء:80) . وقال تعالى:) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) . وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: من الآية36) . ومما سبق يبدوا واضحًا جليًا أنه لا مجال لأحد مهما كان عالمًا باللغة العربية وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية فإنه لن يكون أعلم باللغة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين نزل القرآن بلغتهم ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة واللحن ومع ذلك فإنهم غلطوا في فهم الآيات السابقة حين اعتمدوا على لغتهم فقط. فمن البدهي أن المرء كلما كان عالمًا بالسنة كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام ممن هو جاهلها بها. فكيف بمن هو غير معتد بها ولا يلتفت لها أصلا ً.

والحمد لله رب العالمين.

من شرح الشيخ: عبد الله بن صالح العبيلان حفظه الله

ـ [لامية العرب] ــــــــ [29 - Jul-2007, مساء 07:06] ـ

بارك الله فيك أخي تاور ونفع بعلمك على هذا الشرح الوافي وأجزل لك المثوبة على سرعة الرد

ـ [عبدالله السني] ــــــــ [10 - Sep-2007, صباحًا 08:33] ـ

وفيك بارك أخي الحبيب في الله (لامية العرب)

وأعتذر على تأخري في الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت