فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 20085

ومنها: أن الله سبحانه إنما أرسل الرسل عليهم السلام بألسنة قومهم؛ ليفهموهم مراد الله سبحانه بلغاتهم، كما قال سبحانه وتعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) )، وقال سبحانه وتعالى: (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) ).

وكيف يمكن إخراجهم به من الظلمات إلى النور وهم لا يعرفون معناه ولا يفهمون مراد الله منه.

فعلم أنه لا بد من ترجمة تبين المراد وتوضح لهم حق الله سبحانه إذا لم يتيسر لهم تعلم لغته والعناية بها.

ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم لغة اليهود ليكاتبهم بها ويقيم عليهم الحجة، كما يقرأ كتبهم إذا وردت ويوضح للنبي صلى الله عليه وسلم مرادهم.

ومن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لما غزوا بلاد العجم من فارس والروم لم يقاتلوهم حتى دعوهم إلى الإسلام بواسطة المترجمين.

ولما فتحوا البلاد العجمية دعوا الناس إلى الله سبحانه باللغة العربية، وأمروا الناس بتعلمها، ومن جهلها منهم دعوه بلغته، وأفهموه المراد باللغة التي يفهمها؛ فقامت بذلك الحجة، وانقطعت المعذرة.

ولا شك أن هذا السبيل لا بد منه، ولا سيما في آخر الزمان، وعند غربة الإسلام، وتمسك كل قبيل بلغته؛ فإن الحاجة للترجمة ضرورية ولا يتم للداعي دعوة إلا بذلك.

وأسأل الله أن يوفق المسلمين أينما كانوا للفقه في دينه، والتمسك بشريعته، والاستقامة عليها، وأن يصلح ولاة أمرهم، وأن ينصر دينه، ويخذل أعداءه؛ إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

@ وسُئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله [فتاوى أركان الإسلام (ص/393) ] : ما حكم الخطبة بغير اللغة العربية؟

• فأجاب رحمه الله بقوله:"الصحيح في هذه المسألة أنه لا يجوز لخطيب الجمعة أن يخطب باللسان الذي لا يفهم الحاضرون غيره."

فإذا كان هؤلاء القوم مثلًا ليسوا بعرب، ولا يعفون اللغة العربية؛ فإنه يخطب بلسانهم؛ لأنَّ هذا هو وسيلة البيان لهم.

والمقصود من الخطبة هو بيان حدود الله سبحانه وتعالى للعباد، ووعظهم وإرشادهم.

إلاَّ أن الآيات القرآنية يجب أن تكون باللغة العربية، ثم تفسّر بلغة القوم، ويدلُّ على أنه يخطب بلسان القوم ولغتهم قوله تعالى: (( وما أرسلنا من رسولٍ إلاَّ بلسان قومه ليبين لهم ) ) [إبراهيم: 4] .

فبيَّن الله تعالى أن وسيلة البيان إنما تكون باللسان الذي يفهمه المخاطَبون"."

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ـ [الحمادي] ــــــــ [26 - Dec-2006, صباحًا 02:27] ـ

نفع الله بكم أبا عاصم

ـ [أبو حازم البصري] ــــــــ [09 - Feb-2009, مساء 09:58] ـ

بارك الله فيكم شيخنا.

ولعلكم توافقون على أنه يدخل في جملة التزام المفتي البيان: عدم الملل من تكرّر السؤال والتزام الإجابة عنه بنفس الوضوح -إن لم يكن أكثر وضوحًا-.

وهذه النقطة -للأسف- يغفل عنها بعض المفتين ممن يتكرر ظهوره على برامج الافتاء، فربما أحال المستفتي إلى حلقاتٍ سبقت وهو ما قد يتعذر على المستفتي.

وكنت قديما استغرب من بعض المشائخ ممن تصدر للتدريس في الحرم كيف لا يسأم الإجابة عن نفس السؤال الذي يتكرر على مدار الأيام، بل أحيانًا يُسأل الشيخ عن نفس المسألة في الحلقة أكثر من مرة، والشيخ يكرر الإجابة نفسها!

والإجابة على الأسئلة من أعظم أبواب التعليم ونشر الخير، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا.

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [15 - Aug-2009, صباحًا 09:40] ـ

/// بارك الله فيكم .. وجزاكم خيرا يا أبا حازم.

/// ومن لطيف ما نُقِل في أحوال التقعُّر وذمِّه قديمًا ما ذكره ابن عبدربِّه في العقد، قال:

دخل أبو علقمة على أعين الطبيب، فقال: أصلحك الله، أكلت من لحوم هذه الجوازل، وطسئت طسأةً، فأصابني وجعٌ بين الوابلة ودأية العنق، فلم يزل ينمو ويربو، حتى خالط الخلب والشراسيف، فهل عندك دواء؟

قال: نعم، خذ خربقا وسلفقا، وشبرقا، فزهزقه وزقزقه، واغسله بماء ذوب واشربه.

فقال له أبوعلقمة: لم أفهمك؟!

فقال: ما أفهمتك إلا كما أفهمتني!

/// وقال أبوالأسود الدؤلي لأبي علقمة: ما حال ابنك؟

قال: أخذته الحمى، فطبخته طبخا، ورضخته رضخا، وفتخته فتخا، فتركته فرخا.

قال: فما فعلت زوجته، التي كانت تشاره وتهاره وتماره وتزاره؟

قال: طلقها. فتزوجت بعده، فحظيت وبظيت؟

فقال له: قد عرفنا"حظيت"، فما"بظيت"؟

قال: حرفٌ من الغريب لم يبلغك!

فقال: يا ابن أخي، كلُّ حرفٍ لا يعرفه عمُّك فاستره، كما تستر السِّنور خرأها!

/// ودعا أبو علقمة بحجَّامٍ يحجمه فقال له: أنق غسل المحاجم، واشدد قصب الملازم، وأرهف ظبات المشارط، وأسرع الوضع، وعجل النزع، وليكن شرطكم وخزا، ومصك نهزا، ولا تردن آتيا، ولا تكرهن آبيا.

فوضع الحجام محاجمه في جونته، ومضى عنه.

/// وسمع أعرابي أبا المكنون النَّحوي في حلقته وهو يقول في دعاء الاستسقاء: اللَّهم ربنا وإلهنا ومولانا، فصلِّ على محمد نبيِّنا، اللَّهم ومن أراد بنا سوءًا فأحط ذلك السُّوء به كإحاطة القلائد بأعناق الولائد، ثم أرسخه على هامته، كرسوخ السجيل على هام أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا، مريعا، مجلجلا، مسحنفرا، هزجا، سحا، سفوحا، طبقا، غدقا، مثعنجرا، نافعا لعامتنا، وغير ضار لخاصتنا.

فقال الأعرابي: يا خليفة نوح! هذا الطوفان ورب الكعبة، دعني حتى آوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء!

/// وسمعه مرة أخرى يقول في يوم برد: إن هذا يوم بلة عصبصب بارد هلوف، فارتعد الأعرابي وقال: والله هذا ممَّا يزيدني بردا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت