3 -الصواب: أن ما دون القلتين لا ينجس إلا بالتغير، كالذي بلغ القلتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد صحيح، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القلتين؛ ليدل على أن ما دونهما يحتاج إلى تثبت ونظر وعناية؛ لأنه ينجس مطلقًا؛ لحديث أبي سعيد المذكور.ويستفاد من ذلك: أن الماء القليل جدًا يتأثر بالنجاسة غالبا، فينبغي إراقته، والتحرز منه؛ ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ) )أخرجه مسلم في صحيحه وما ذاك إلا لأن الأواني التي يستعملها الناس تكون في الغالب صغيرة، تتأثر بولوغ الكلب، وبالنجاسات وإن قلت، فوجب أن يراق ما بها إذا وقعت فيه نجاسة؛ أخذًا بالحيطة، ودرءًا للشبهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) )وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ) (10/ 15) .
4 -الوضوء من الماء المجتمع في إناء من أعضاء المتوضئ أو المغتسل يعتبر طاهرًا.
واختلف العلماء في طهوريته، هل هو طهور يجوز الوضوء والغسل به، أم طاهر فقط، كالماء المقيد مثل: ماء الرمان وماء العنب، ونحوهما؟.
والأرجح: أنه طهور؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن إلا ابن ماجة بإسناد صحيح لكن ترك الوضوء من مثل هذا الماء المستعمل أولى وأحوط؛ خروجًا من الخلاف، ولما يقع فيه من بعض الأوساخ، الحاصلة بالوضوء به أو الغسل (10/ 18) .
5 -تغير الماء بالطاهرات وبالأدوية التي توضع فيه لمنع ما قد يضر الناس، مع بقاء اسم الماء على حاله، فإن هذا لا يضر، ولو حصل بعض التغير بذلك، كما لو تغير بالطحلب الذي ينبت فيه، وبأوراق الشجر، وبالتراب الذي يعتريه، وما أشبه ذلك. كل هذا لا يضره، فهو طهور باق على حاله، لا يضره إلا إذا تغير بشيء يخرجه من اسم الماء، حتى يجعله شيئًا آخر، كاللبن إذا جعل على الماء حتى غيره وصار لبنًا، أو صار شايًا، أو صار مرقًا خارجًا عن اسم الماء، فهذا لا يصح الوضوء به؛ لكونه خرج عن اسم الماء إلى اسم آخر. أما ما دام اسم الماء باقيًا وإنما وقع فيه شيء من الطاهرات؛ كالتراب، والتبن، أو غير ذلك مما لا يسلبه اسم الماء فهذا لا يضره (10/ 19 - 20) .
6 -السنة: الشرب منه - ماء زمزم -، كما شرب النبي صلى الله عليه وسلم منه، ويجوز الوضوء منه والاستنجاء، وكذلك الغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نبع الماء من بين أصابعه، ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء؛ ليشربوا وليتوضئوا، وليغسلوا ثيابهم، وليستنجوا، كل هذا واقع. وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فوق ذلك، فكلاهما ماء شريف، فإذا جاز الوضوء، والاغتسال، والاستنجاء، وغسل الثياب من الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، فهكذا يجوز من ماء زمزم. وبكل حال فهو ماء طهور طيب يستحب الشرب منه، ولا حرج في الوضوء منه، ولا حرج في غسل الثياب منه، ولا حرج في الاستنجاء إذا دعت الحاجة إلى ذلك (10/ 27) .
ـ [حسن المطروشى الاثرى] ــــــــ [16 - Dec-2010, مساء 01:16] ـ
بارك الله فيك يا شيخنا
ـ [علي بن حسين فقيهي] ــــــــ [19 - Dec-2010, مساء 11:16] ـ
الأخ الكريم حسن: بارك الله فيك ونفع بك على حضورك.
ـ [علي بن حسين فقيهي] ــــــــ [19 - Dec-2010, مساء 11:17] ـ
@ كتاب الطهارة
باب الآنية:
1 -أخرج الدارقطني، وصحح إسناده من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) )فقوله صلى الله عليه وسلم: (( من شرب في إناء ذهب أو فضة .... ) )نهي يعم ما كان من الذهب أو الفضة، وما كان مطليًا بشيء منهما، ولأن المطلي فيه زينة الذهب وجماله، فيمنع ولا يجوز بنص الحديث، وهكذا الأواني الصغار؛ كأكواب الشاي، وأكواب القهوة، والملاعق، ولا يجوز أن تكون من الذهب أو من الفضة، بل يجب البعد عن ذلك، والحذر منه (10/ 22) .
(يُتْبَعُ)