فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 20085

أما الآثار الواردة عن الصحابة فهي موجودة في مصنفي ابن أبي شيبة وعبدالرزاق، والسنن الكبير للبيهقي وغيرها.

وأما حكم التكبير المقيَّد فقد حكى الإجماع على مشروعيته غيرُ واحد من الأئمة، ولم أقف على مخالف في هذا، سوى بعض المعاصرين، وتحدثتُ قبل سنوات إلى أحد من كان يرى بدعيته فلما أوقفته على كلام الأئمة رجع عن ذلك.

ولو كان التكبير عقيب الصلوات واقعًا منهم اتفاقًا لا قصدًا لوقع ذلك فيما قبلها من أيام ذي الحجة.

قال الحافظ ابن رجب:

(وذكر الله في هذه الأيام نوعان:

أحدهما: مقيد عقيب الصلوات.

والثاني: مطلق في سائر الأوقات.

فأما النوع الأول؛ فاتفق العلماء على أنه يُشرع التكبير عقيبَ الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيهِ حديثٌ مرفوع صحيح، بل إنما فيهِ آثارٌ عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليهِ.

وهذا مما يدلُّ على أنَّ بعضَ ما أجمعت الأمة عليهِ لم يُنقل إلينا فيهِ نصٌ صريح عن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بل يُكتفى بالعمل به. وقد قالَ مالك في هذا التكبير: إنه واجب.

قالَ ابن عبد البر: يعني وجوب سنة.

وهو كما قالَ.

وقد اختلف العلماء في أول وقت هذا التكبير وآخره.

فقالت طائفة: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.

فإن هذه أيام العيد، كما في حديث عقبة بن عامر، عن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قالَ:

"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام".

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وصححه.

وقد حكى الإمام أحمد هذا القول إجماعًا من الصحابة، حكاه عن عمر وعليّ وابن مسعود وابن عباس.

فقيل له: فابن عباس اختلف عنه؛ فقالَ: هذا هوَ الصحيح عنه، وغيره لا يصح عنه.

نقله الحسن بن ثواب، عن أحمد.

وإلى هذا ذهب أحمد؛ لكنه يقول: إن هذا في حق أهل الأمصار، فأما أهل الموسم فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنهم قبل ذَلِكَ مشتغلون بالتلبية ... ) إلى آخر كلامه في فتح الباري.

وحكى الإجماع أيضًا ابن تيمية، كما نقله الشيخ السديس في مشاركته السابقة.

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [24 - Dec-2006, مساء 07:51] ـ

ولو كان التكبير عقيب الصلوات واقعًا منهم اتفاقًا لا قصدًا لوقع ذلك فيما قبلها من أيام ذي الحجة.

استطرادًا حول هذه النقطة - إن كنتُ فهمتُها على الوجه -، لعلَّ مسألةً تُطرح: هل يكبر مقيّدًا في وقت المطلق؟

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [24 - Dec-2006, مساء 08:24] ـ

هل يكبر مقيّدًا في وقت المطلق؟

ملحوظة: أقصد بالتقييد: التكبير عقب الصلوات، ولا يلزم عدمُهُ فيما سوى ذلك.

ـ [الحمادي] ــــــــ [24 - Dec-2006, مساء 08:28] ـ

استطرادًا حول هذه النقطة - إن كنتُ فهمتُها على الوجه -، لعلَّ مسألةً تُطرح: هل يكبر مقيّدًا في وقت المطلق؟

حكى الإمام أحمد -في التكبير المقيَّد- إجماع الصحابة على ابتدائه من صلاة الفجر يوم عرفة

وهذا هو مراد الإمام أحمد بحكاية الإجماع هنا -كما بيَّن الحافظ ابن رجب- وأما نهاية وقت التكبير المقيَّد فوقع فيها خلافٌ بين الصحابة، ذكره الحافظ ابن رجب في الفتح،، وذكر أنَّ أكثر العلماء على انتهائه بصلاة عصر آخر أيام التشريق.

وللتنبيه فهذه الجملة التي اقتبستَها أخي محمد= إيرادٌ وليست تقريرًا

ـ [حارث الهمام] ــــــــ [26 - Dec-2006, مساء 04:32] ـ

شكر الله لكم، أزلتم إشكالًا فإنه إن لم يكن إجماع لكان لما يعترض به بعض الفضلاء وجه.

فائدة:

-بعد النظر وجدت النووي في شرح المهذب ينقله كذلك 5/ 38.

"وأما التكبير المقيد فيشرع في عيد الأضحى بلا خلاف لإجماع الأمة".

-التقييد وقت المطلق قد يقع، كنافلة المغرب بعد صلاة المغرب.

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [26 - Dec-2006, مساء 05:06] ـ

بارك الله فيكم.

كان مقصودي شيخنا الفاضل أبا محمد: هل يكبر المرء أعقاب الصلوات أيام التكبير المطلق - مع التكبير في سائر الأوقات -؟

لأنني سمعتُ من نهى في المسجد عن ذلك.

وقد سألت بعض المشايخ؛ فأفادني أنَّ في ذلك أمرين:

الأول: تخصيص العبادةِ بوقتٍ لم يأتِ تخصيصُهُ في الشرع، فكأنك قرأت قرآنًا بعد الاستغفار وقول: (اللهم أنت السلام ... ) ،

والثاني: أن فيه إيهامًا بأنَّ السنةَ التكبيرُ المقيد تلك الأيام، والمقيد إنما يكون من فجر يوم عرفة بالإجماع - كما أفدتم رعاكم الله -، وإذا كبر أدبار الصلوات أيام التكبير المطلق ظن الناس أن السنة في ذلك، وليس كذلك.

بارك الله فيكم ونفع بكم.

ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [28 - Dec-2006, صباحًا 02:47] ـ

بارك الله فيكم، ونفع بكم، وجزاكم الله خيرًا على تعقيباتكم.

وما قد يفهم من كلامي من إنكار التكبير المقيد لم أقصده، لكني خشيتُ أن يأتي من يشغب في الموضوع بالمنازعة في التكبير المقيد، وقد كنت قد اطلعت على كلام ابن رجب - رحمه الله - في هذا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت