الاجتماعي وتوجيه الفكر والسلوك.
خامسا: أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا؛ وذلك للحفاظ على كيان الأسرة، وتلافي ما قد ينشأ من خلافات بين الرجل والمرأة قد تؤدي إلى انحلال الأسرة وتفككها؛ حيث تشير أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عليه طبيعة المرأة وتكوينها النفسي والجسمي، بما تحتاج بسببه إلى الرعاية والرفق، واحتمال الزوج منها ما لا يرضاه أحيانا، يقول صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا» (رواه الشيخان) . وفي بعض الروايات: «المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج» (رواه البخاري) .
سادسًا: دعا الإسلام كلا الزوجين إلى خلق جو من المودة والألفة بينهما؛ قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] ؛ ولا شك أن شيوع المودة والرحمة بين الزوجين من أكبر العوامل التي تساعد على استقرار الأسرة؛ والحفاظ على كيانها.
سابعا: بين الرسول صلى الله عليه وسلم الطريق إلى إصلاح حال المرأة إذا بدا منها تقصير أو نشوز؛ بحيث يمكن تدارك الأمر قبل أن يؤدي إلى انفصام عُرا الأسرة؛ فيقول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإنْ أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقا: فأما حقكم على نسائكم: فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذَنَّ في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) .
ثامنا: كره الإسلام الطلاق الذي يؤدي إلى تفكك الأسرة، وانفصام عُرا الحياة الزوجية التي يريد لها الإسلام الاستقرار، ويحرص على ذلك، ويجعله غاية من غاياته؛ حيث إن «عقد الزواج إنما يعقد للدوام والتأبيد إلى أن تنتهي الحياة؛ ليتسنى للزوجين أن يجعلا من البيت مهدا يأويان إليه، وينعمان في ظلاله الوارفة، وليتمكنا من تنشئة أولادهما تنشئة صالحة؛ ومن أجل هذا كانت الصلة بين الزوجين من أقدس الصلات وأوثقها ... وكل أمر من شأنه أن يوهن من هذه الصلة، ويضعف من شأنها فهو بغيض إلى الإسلام؛ لفوات المنافع، وذهاب مصالح كل من الزوجين» .
ومما يدل على كراهية الطلاق في الإسلام، ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله - عز وجل - الطلاق» (أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي)