قال الزركشي ـ رحمه الله ـ:"اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره، وفي قلبه بدعةٌ، أو كبر، أو هوى، أو حب الدنيا، أو مصرٌ على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان ضعيف، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على مفسر ليس عنده علم، أو رجع إلى معقوله، وهذا كلها حجبٌ وموانع، بعضها آكد من بعض".
المانع الرابع:
غفلة القلب، وشرود الذهن أثناء القراءة.
قال ابن مسعود وغيره من السلف:"لا تنثروه نثر الرمل، ولا تهذوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة".
وقال ابن القيم: ـ في المدارج 1/ 442:
"والناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له، ..."
والثاني: رجل له قلب حيٌّ، لكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا ـ أيضًا ـ لا تحصل له الذكرى مع استعداده، ووجود قلبه.
والثالث: رجل حي القلب، مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يُشْغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، مُلْقٍ السمعَ، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة، والمشهودة"."
المانع الخامس:
حصر الآيات المتلوة بمن نزلت فيهم [كأن يعرض عن تدبر الآيات الواردة في وعيد الكفار، أو عذاب المنافقين] .
وقد تأملت في أكثر الآيات التي تنقل عن السلف الصالح وتأثرهم بها، فإذا هي في الآيات التي تحدثت عن عذاب للكفار أو المنافقين، فأين نحن منهم؟!
المانع السادس:
التقصير في تلمس معنى الغريب الذي يترتب فهم السياق عليه.
أخيرًا .. أخي المتدبر:
أكثر من الدعاء بأن يفتح الله قلبك لفهم كتابه، والعمل به، واجتنب ما يحول بينك وبين هذا النور، من ظلمات المعاصي، وفقك الله، وزادك قربًا وفهمًا لكتابه.
ومضة في طريق التدبر:
ومن وُفّق للتدبر، والعيش مع القرآن، فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب، كما يقول ابن القيم:"التدبر مفتاح حياة القلب"، وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش! ألم يقل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"؟ لا والله، ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمةً، ونورًا، ودليلًا إلى الجنة كما قال قتادة رحمه الله.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـ [أبو حماد] ــــــــ [25 - Jun-2007, صباحًا 11:44] ـ
اللهم أحيي قلوبنا بالإيمان، وغذّها بالتقوى، واملأها باليقين، واعمرها بالخشية، وجللها بالمراقبة، ونوّرها بالتعظيم، واحشها بالسكينة، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
أحسنتم أحسن الله إليكم أيها الشيخ الكريم المفضال.
ـ [ابن المنير] ــــــــ [25 - Jun-2007, صباحًا 11:56] ـ
جزاك الله خيرا
والخط دقيق
ـ [أبو حماد] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 12:06] ـ
بعد إذن الشيخ؛ فقد قمت بتعديل الخط.
ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 02:26] ـ
اللهم أحيي قلوبنا على طاعتك واملأها بمحبتك
جزاك الله خيرا يا شيخ عمر
ـ [عمر المقبل] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 02:49] ـ
أشكر لكم تفاعلكم،وأجاب المنان دعواتكم ..
أخي أبا حماد،كل ما تفعله في مشاركتي فهو مأذون لك به من الآن إلى ساعة الصفر.
رزقنا الله وإياكم حسن الختام
ـ [ابن المنير] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 02:54] ـ
بعد إذن الشيخ؛ فقد قمت بتعديل الخط.
جزاك الله خيرا أخي الحبيب
وليت الإخوة وفقهم الله يراعون هذا الأمر مستقبلا
ـ [أبوالبراء الفلسطيني] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 07:20] ـ
شكرا لك ... بارك الله في
كلمات أثرت في قلبي كثيرا
هذا ماكنت أبخث عن من يؤكده!
وهو قولك:
المانع الأول:
الخلط بين التدبر والتفسير، فالتدبر بابه أوسع من التفسير
وقولك:
ولعلِّي أضرب مثلًا يوضح المقصود: تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ.
يقول تعالى:"إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا"!
فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير؟
كلا، بل هو يحتاج أن يتوقف قليلًا؛ ليعيش ذلك المشهد المهول، ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم: ماذا أعد له؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله: حسنِها وسيئِها؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون ترابًا؟.
بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم
ـ [أبو حماد] ــــــــ [25 - Jun-2007, مساء 07:25] ـ
أشكر لكم تفاعلكم،وأجاب المنان دعواتكم ..
أخي أبا حماد،كل ما تفعله في مشاركتي فهو مأذون لك به من الآن إلى ساعة الصفر.
رزقنا الله وإياكم حسن الختام
شكرًا يا شيخنا الكريم لأريحيتك وكرمك وطيب خلقك.
ـ [ابو عبد الرحمن الفلسطيني] ــــــــ [30 - Jun-2007, مساء 12:14] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
موضوع جميل.