فلفظ الدم في الآية الأولى مطلق يصح إطلاقه على بعض أفراد جنسه لذلك من ترك دما مسفوحا فقد ترك الدم و الدم يطلق على الدم المسفوح فالتقييد هنا إعمال للدليلين.
و مثال ذلك أيضا: (لا نكاح إلا بولي) و (لا نكاح إلا بولي مرشد) فهل هذا من باب العموم او من باب الاطلاق و التقييد؟ في الحقيقية هذا من باب الاطلاق و التقييد لأن من شروط العموم الإستغراق إلا أن الاستغراق هنا هو في النكاح لا في شرط النكاح و ذلك لأن اللفظ جاء بالحصر اي يبطل كل نكاح بدون ولي فالولي شرط أدنى لذلك فالعمل بالنصين يقتضي حمل المطلق على المقيد فمن نكح بولي مرشد نكح بولي و من نكح بولي فقط فهو لم ينكح بولي مرشد قطعا.
إذن هل كل نهي يعتبر من باب العموم؟ الجواب لا ليس كل نهي من باب العام و الخاص فإذا قلنا لا تعتق المكاتب و قلنا لا تعتق المكاتب الكافر، فلفظ المكاتب لا يدل قطعا على العموم لأنه قد تكون اللام لام العهد الذهني فمن أعتق مكاتبا مسلما فقد عمل بالنصين لأنه يطلق عليه أنه لم يعتق المكاتب و يصدق عليه أنه لم يعتق المكاتب الكافر.
و بهذا يظهر الفرق بين"لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه"و"لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه و هو يبول"
فهل هو من باب العموم أو من باب المطلق و المقيد؟
تقييد المطلق في السبب منشؤه دليل الخطاب إذ أن وجود القيد المعتبر يدل مفهومه على اخراج السبب الغير داخل في القيد من الحكم و بما أن هناك نصا مطلقا فيمكن الجمع بين هذا المفهوم و بين منطوق هذا النص المطلق بحمل المطلق على بعض افراد جنسه التي يصح عليها إطلاق نفس اللفظ و هي المقيدة في السبب الآخر.
أما تخصيص العموم فهو تعارض النص العام مع النص الخاص فيخرج الخاص من العام لكن هل كل تعارض معتبر؟ في مثالنا هنا التعارض هو بين ظاهر لفظ الحديث الأول و هذا منطوق و بين مفهوم قيد اللفظ الثاني فهو تعارض بين منطوق و مفهوم و المنطوق مقدم عادة.
اذن مثالنا قد يعتبر من المطلق و المقيد ان حملنا الحديث الأول على حالة من الحالات و هي حالة البول و قد يعتبر من باب الخاص و العام و في هذه الحالة هناك نظرتان الأولى تخصيص العموم بمفهوم القيد و الثانية جعل الخصوص من باب التنصيص فيدخل حكمه في العموم و ذلك بالقول أن قيد البول خرج مخرج الغالب.
ما قاله الشوكاني رحمه الله محتمل لكنه ليس دائما معتبر فهناك من النهي ما يدخل في باب العام و منه ما هو في باب المطلق و هذا بعد اعتبار المفهوم كدليل و قد خالف الظاهرية و الحنفية في ذلك و الله أعلم
ـ [خالد سالم باوزير] ــــــــ [14 - Oct-2009, مساء 12:35] ـ
وفقكم الله أخي وأعانكم وجزاكم خيرا على ما تبذلونه في سبيل خدمة العلم وطلبته.