فهرس الكتاب

الصفحة 15065 من 20085

قال تعالى:) وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(الرعد:41.

وقال تعالى:)إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(المائدة:1.

وقال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(الحجرات:1.

فالمؤمن ليس له ـ إن أراد أن يبقى في دائرة الإسلام ويحافظ على إيمانه وإسلامه ـ أن يقدم بين يدي الله ورسوله بحكم، أو قول، أو فهم، أو رأي مخالف لحكم الله ورسوله.

وفي قوله تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات:2.

قال ابن تيميه: أي حذر أن تحبط أعمالكم، أو خشية أن تحبط أعمالكم، أو كراهة أن تحبط .. ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر.

فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك وأنه مظنة لذلك وسبب فيه [[5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5) ].

قلت: إحباط العمل أولى وأدعى لمن يجعل حكمه وقوله فوق حكم الله ورسوله، ومقدمًا على ما جاء في الكتاب والسنة .. !

قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه، أليس هذا أولى أن يكون محبطًا لأعمالهم [[6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6) ]؟!

3-أن المستحيل .. في استحلاله لما حرم الله يكون قد خطأ الله تعالى فيما شرع من الدين، ونسب إليه القصور والنقص والضعف .. ويكون كذلك قد كذبه أو كذب

عليه .. وهذا لا شك أنه من الكفر البواح.

ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى عن شيء هو حرام، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: لا، بل هو حلال، فإن تحريم هذا الشيء لا يصح، ولا يجوز، ولا يناسب زماننا، ولا يليق بتحضر الإنسان ولا يلبي حاجياته .. وغير ذلك من العبارات والاطلاقات التي هي الكفر البواح بعينه.

4 -أن المستحل لما حرم الله .. قد جعل من نفسه ندًا U، ونسب لنفسه خاصية الحكم والتشريع من دون الله تعالى، وهذا عين الكفر والشرك.

ومثال ذلك: كأن يقول الله تعالى:) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (الأنعام:57، فيأتي هو ليقول ـ ولو بلسان الحال: لا، بل إن الحكم إلا لي [[7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7) ] من دون الله؛ فما أراه حلالًا فهو الحلال، وما أراه حرمًا فهو الحرام، وعلى الناس طاعتي في ذلك، وهذه هي نفس الألوهية التي ادعاها فرعون لنفسه عندما قال:) يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي(القصص:38. أي ما علمت لكم من مطاع ومشرع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم الدينية والدنيوية غيري؛ إذ صلاحيات التشريع والتحليل والتحريم من صلاحياتي وليست لأحدٍ غيري .. تلك كانت ألوهية الطاغية فرعون التي ادعاها لنفسه!

ثم أن الله تعالى يقول:)وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا(الكهف:26. فيأتي المستحل ليقول ـ ولو بلسان الحال ـ: بل أنا شريك لله في الحكم وسن التشريعات التي على الناس أن يتدينوا بها .. فالحلال ما أحله .. لا ما يحله الله .. والحرام ما أحرمه لا ما يحرمه الله .. وهذا عين الشرك والكفر البواح الذي لا يغفره الله تعالى إلا بالتوبة النصوح.

5 -ومنها أن المستحل باستحلاله لما حرم الله، يكون قد تأله هواه، وجعل من هواه إلهًا معبودًا مطاعًا من دون الله؛ فالحلال ما يراه هواه حلالًا، والحرام ما يراه هواه حرامًا .. فهو في حقيقة أمره يعبد هواه ولا شيء سواه، كما قال تعالى:)أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ (الجاثية:23. وقال تعالى:) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه (القصص:50. وقال تعالى:) وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاه (الكهف:28.

قال ابن تيميه رحمه الله في الفتاوى 8/ 359: فمن كان يعبد ما يهواه فقد اتخذ إلهه هواه، فما هويه إلهه، فهو لا يتأله من يستحق التأله، بل يتأله ما يهواه، وهذا المتخذ إلهه هواه له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم، ومحبة عباد العجل له، وهذه محبة مع الله لا محبة لله، وهذه محبة أهل الشرك ا- هـ.

لأجل هذه الأسباب جميعها، اجتمعت الأمة ـ سلفها وخلفها ـ على القول بكفر المستحل لما حرم الله، والمحرم لما أحل الله، اجتماعًا لم يشذ عنه عالم معتبر.

أبو معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت