ولما قدم المدينة فرحت بقدومه الأنصار، وتلقاه في الطريق الصغار الكبار، وصعدوا فوق البيوت ينادون: يا محمد، يا رسول الله، فما أنوره من يوم دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر المدينة!.
فأقام بها عشر سنين آخى فيها بين أصحابه، وبنى فيها المساجد، ودخل بعائشة أم المؤمنين، وكانت أحب نسائه إليه بعد موت خديجة، وشرع الأذان وأقام الصلوات، وكان يصلي إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة وصلى إليها بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرًا أو ستة عشر شهرًا، ثم ولاه الله المسجد الحرام، فنصح الأمة، وغزا الغزوات كالأبواء وبواط والعشيرة وبدر الكبرى وحمراء الأسد، وبني النضير، وبدر الثانية، والمريسيع وغيرها، وحدثت حادثة الإفك، فبرأ الله عائشة حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما قال المرجفون. ثم حدثت غزوة الأحزاب التي كفى الله فيها المؤمنين القتال، وأعز الله فيها جنده، وهزم الأحزاب وحده، ثم غزا بني قريظة، وتزوج زينب بنت جحش، ثم غزا بني لحيان، فالحديبية، ثم غزا خيبر، وتزوج بصفية بنت حيي، ثم غزا نجدا، وصلى بالمسلمين صلاة الخوف، واعتمر عمرة القضية، وتزوج بميمونة بنت الحارث، وكاتب الملوك والرؤساء، وفتح مكة الفتح المبين، وكسر الأصنام، وتوجه إلى حنين، واعتمر من الجعرانة، ثم غزا الروم في تبوك، وقدمت عليه الوفود، وأرسل السفراء.
وفي السنة العاشرة حج حجة الوداع، وابتدأ به من الوجع صداع وتمادى به، وكان ابتداء وجعه في بيت عائشة واشتد أمره في بيت ميمونة فطلب من نسائه أن يمرض في بيت عائشة - رضي الله عنه - فأذن له في ذلك، فمرض أربعة عشر يومًا، وفي يوم الإثنين حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول توفاه الله سبحانه وتعالى، بعد أن خيره بين البقاء في الدنيا ولقاء ربه، فاختار لقاء الله تعالى.
توفى - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغ ثلاثًا وستين سنة، ودفن ليلة الأربعاء، وسجي ببرد حبرة، وغسله في ثيابه علي والعباس والفضل وصالح مولاه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة، بل لفائف من غير خياطة، وصلى المسلمون عليه أفذاذًا لم يؤمهم أحد، وألحد له في بيت عائشة حول فراشه - صلى الله عليه وسلم -، فدفن - صلى الله عليه وسلم -، وأطبق عليه تسع لبنات، فكان موته مصيبة لكل مسلم، بأبي وأمي هو، لا يجمع الله عليه موتين.
وما توفي حتى بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين.
ولم يورث - صلى الله عليه وسلم - دينارا ولا درهما، وإنما ورث العلم، وتَرَكْ فِي أمته أَمْرَيْنِ لَنْ تضِلُّ مَا تَمَسَّكْت بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ المنثورة في الصحاح والمستخرجات والموطآت، والسنن والمسانيد والجوامع والمصنفات، والمعاجم والزوائد والمسلسلات، والأجزاء والفوائد والمختارات، والآداب والدلائل والموسوعات.
وقد كان آخر كلام رسول - الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة، الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» . اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وكتبه أبو طيبة محمد بن مبخوت.
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [03 - Aug-2009, مساء 12:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله في الأخ الكريم أبي طيبة محمد بن مبخوت على هذا المو جز من سيرة رسول الله عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم
لكن لي سوال: ألا يرى الأخ أن كلمة"ترجمة"لا تناسب مقام النبي صلى الله عليه و سلم؟ و إنما المناسب هو"سيرة"أو"حياة"؟ ...
ـ [خلوصي] ــــــــ [10 - Aug-2009, صباحًا 08:58] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله في الأخ الكريم أبي طيبة محمد بن مبخوت على هذا المو جز من سيرة رسول الله عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم
لكن لي سوال: ألا يرى الأخ أن كلمة"ترجمة"لا تناسب مقام النبي صلى الله عليه و سلم؟ و إنما المناسب هو"سيرة"أو"حياة"؟ ...
لأجل هذا دخلت فوجدتك قد سبقت .. بارك الله فيكم.
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [10 - Aug-2009, مساء 10:48] ـ
و فيكم أخي