وقد خرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث وائل بن حجر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فلما جلس أفترش. لكن اختلفت ألفاظ الروايات فيه:
ففي رواية الترمذي: (( يعني للتشهد ) )وهذا التفسير من بعض الرواة وفي رواية للإمام أحمد: أن ذلك كان في جلوسه بين السجدتين. وفي رواية للنسائي: أنه كان يفعل ذلك إذا جلس في الركعتين وهذه الرواية، إنما تدل على افتراشه في جلوسه، بعد الركعتين وأحمد وإسحاق يقولان بذلك.
وفي (( صحيح مسلم ) )عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى. وهو محمول على صلاة الركعتين،بدلالة سياق أول الكلام.
وخّرج أبو داود من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته: (( إذا قعدت فاقعد على فخذك اليسرى ) ).
وفي رواية أخرى له: (( فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وأفترش فخذك اليسرى، ثم تشهد ) ).
وهذه الرواية تدل على أنه إنما أمره بالافتراش في التشهد الأول خاصة. وفي
(( المسند ) )من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه،عن ابن مسعود، قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها. فكنا نحفظ عن ابن مسعود، حين أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه إياه، فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة وفي أخرها على وركه اليسرى: (( التحيات لله ) )- إلى آخر التشهد.
والظاهرُ: أن قوله (( على وركه ) )يعود إلى قوله: (( وفي آخرها خاصة ) ).
وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه يفترش في جميع التشهدات، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم.
وقال طائفة: يتورك في جميعها، وهو قول مالك، وكذا قال في الجلوس بين السجدتين.وجميع ما سبق ذكره العلماء: أنه يفترش فيه. وفي (( صحيح مسلم ) )عن ابن الزبير، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى وقد فسره بالتورك حرب الكرماني وغيره.
وقد روى التورك في الجلوس في الصلاة عن ابن عمر، ذكره مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس في التشهد منضب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى، وجلس على وركه الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وأخبرني أن أباه كان يفعل ذلك. وخرّجه أبو داود من طريقه.
وقال ابن جرير الطبري: كل ذلك جائز؛ لأنه يروى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخير المصلي بينه، فيفعل منه ما شاء. ومال إلى قوله ابن عبد البر.
وقد نص أحمد في رواية إلاثرم عل الجواز التورك في التشهد الذي يسلم فيه من ركعتين، مع قوله: إن الافتراش فيه أفضل
انتهى كلام ابن رجب
إذن القول الأقوى هو ما دل عليه الحديث
وعليه فإن كان الموتِر صلى خمسًا أو ثلاثًا بسلام واحد فيفترش حينئذٍ
أمَّا لو أوتر بسبع أو تسع فالقياس هنا أن يفترش في السادسة والثامنة
ويتورك في السابعة والتاسعة
واعلم أن الخلاف في السنة والاستحباب لا في الوجوب فلو افترش المصلي في جميع صلاته أو افترش في جميعها لصحّت صلاته لكن
قد ترك الأفضل عند من يفرِّق
والله أعلم وأحكم
ـ [شجرة الدرّ] ــــــــ [13 - Jun-2010, مساء 11:44] ـ
جزاكم الله خيرًا أبا بردة ..
ورزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ..