ولا يقال أن منهم من لو قيل له لا قضاء ولا كفارة لم يحصل منه ما ذكر، وكأن الأمر لا يعنيه ..
نقول: نعم فمن الناس بهائم
فطن بكل مصيبة في ماله وإذا أصيب في دينه لم يفطن
ولكن مثل هذا سواء عليك أأمرته بالقضاء أم لم تأمره فحاله واحدة
بل على العكس إن مثل هذا إذا أُمر بالقضاء والكفارة ركن إليه، وهان عليه عظم فعله، وقد لا يتحرز من تكراره خاصة إن كان ذا قدرة على التكفير.
ثم إن الشارع أوقف الكفارة على حالة خاصة فلا ينبغي إلحاق غيرها بها، فلم نؤمر بشيء فيمن انتهك الحرمة بالطعام والشراب ..
والسكوت أحيانًا يدل على شدة الغضب ..
وإخفاء العقاب يدل على عظمه ..
والله أعلم.
وعلى هذا فإن الفطر بشهوة الفرج أخف منه بشهوة البطن،
وترتيب كفارة مع تغليظها دليل على تكفير الخطيئة وعدم الموافاة بها يوم العرض الأكبر لأن حدود الدنيا تمحو عقاب الآخرة.
ومثله اليمين الغموس فإنها أعظم من أن يكون فيها كفارة
وإنما الكفارة فيمن حلف ألا يفعل المباح أو يفعله فلم يوفي.
لكن من فعل الحرام - الذي هو الغموس - فإنه ليس عليه إلا التوبة لأنه وقع في كبيرة من كبائر الذنوب.
ولما كانت شهوة الفرج أشد من شهوة البطن فإن الله عز وجل قد خففها بالتكفير الدنيوي،
ألا ترى أن الإنسان قد يجد في نفسه الصبر على الطعام والشراب ما لا يجده عن النساء،
كيف وإن كان شابًا أو حديث عهد بنكاح،
ومنع النفس عن الطعام لا يكسبها إلا ضعفًا،، تَسْهُل مقاومته ..
أما جمحها عنهن .. فيحتاج إلى قوة نفس وعزم مع اضطراب قد يصاحبه ارتعاش وفقد عقل لحظي.
ولذلك خُفف الحد عن الزاني الأعزب .. لأنه لا يجد ما يطفئ ناره
بخلاف من إذا ثار كان له متنفسًا فإن عندها ما عند تلك.
وعليه فإن من هم بهذه المعصية فعليه ألا يرع أذنيه إبليسًا .. ليسول له انتهاك ركنٍ من أركان الدين ليتحايل على رب العالمين ..
فإن كان ولا بد،، فليعلم أن الموافاة يوم العرض الأكبر بكفارة جماع لم تؤد ..
أيسر من الموافاة بتعمد فطر بطعام لم يحتاجه ..
والله تعالى أعلم وأحكم بالصواب
وكتبه:
أبو محمد (أحمر العين)
1/ 11/1429هـ
30/ 10/2008م