الأول: كونهم أحقَّ بالشفقة، كما في قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} فدعوا لأولادهما؛ ليكثر ثوابهما بهم، وفي الحديث:"ما مِن رجلٍ من المسلمين، يخلف من بعده ذريةٌ يعبدون الله تعالى، إلّا جعل الله له مثل أجورهم ما عبد الله منهم عابدٌ حتى تقوم الساعة".
والثاني: إنّه وإن كان تخصيصًا صورةً، إلّا أنّه تعميمٌ معنى؛ لأنَّ صلاح أولاد الأنبياء سببٌ وطريقٌ لصلاح العامَّة، فكأنَّهما قالا: وأصلح عامة عبادك بإصلاح بعض ذريّتنا.
وخصَّا البعض من ذريّتهما؛ لما علما أنَّ من ذريّتهما محسنٌ، وظالمٌ لنفسه مبينٌ، وطريق علمهما بذلك أمران، تنصيص الله تعالى بذلك بقوله: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} والاستدلال بأنَّ حكمته تعالى تقتضي أن لا يخلو العالم عن أفاضل، وأواسط، وأراذل، فالأفاضل: هم أهل الله الذين أخلصوا أنفسهم لله تعالى، بالإقبال الكليِّ عليه. والأواسط: هم أهل الآخرة الذين يجتنبون المنكرات، ويواظبون على الطاعات؛ رغبةً في نيل المثوبات. والأراذل: هم أهل الدنيا الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون، جُلُّ همَّتهم عمارة الدنيا، وتهيئة أسبابها.