ودلَّت الآية بمفهومها على أنّه ينالها ويصيبها غير الظالم؛ يعني: من كان ظالمًا من أولادك، لا يكون إمامًا وقدوة للناس؛ لأنّ الإمامة في أوليائه لا في أعدائه. وقرأ قتادة والأعمش وأبو رجاء {الظالمون} بالرفع على الفاعلية و {عَهْدِي} مفعول به؛ لأنّ العهد يَنال كما يُنال، أي: عهدي لا يصل إلى الظالمين، أو لا يصل الظالمون إليه، ولا يُدْرِكُونَهُ، ومعنى: عهدي نبوّتي، وفي هذا دليلٌ على عصمة الأنبياء عليهم السلام من الكبائر. وفي ذكر الظلم مانعًا من الإمامة، تنفيرٌ لذرية إبراهيم منه، وتبغيضٌ لهم فيه ليتحاموه، ويُنَشِّئُوا أولادهم على كراهته كيلا يَقَعُوْا فيه ويُحرَموا من هذا المنصب العظيم الذي هو أعلى المناصب وأشرفها، كما هو تنفيرٌ من الظالمين، وعن مخالطتهم، فالإمامة الصالحة لا تكون إلّا لذوي النفوس الفاضلة التي تَسوق صاحبهَا إلى خير العمل، وتَزَعُهُ عن الشرورِ والآثام، ولا حظَّ للظالمين في شيء من هذا.
والخلاصة: أنَّ الإمامة والنبوة لا ينالها من دنس نفسه، ودسّاها بالظلم، وقبيح الخلال، وإنّما ينالها من شرفت خلاله، وكملت أخلاقه، وصفت نفسه؛ لأنَ أهمَّ أعمال الإِمام رفع الظلم والفساد، حتى ينتظم العمران، وتَسُود السكينةُ بين الناس.