فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47173 من 466147

125 - {و} اذكر يا محمد! لقومك قصة {إذ جعلنا البيت} ؛ أي: الكعبة، أو جميع الحرم، فإنَّه تعالى وصفه بكونه آمنًا، وهذا صفة جميع الحرم {مَثَابَةً} أي: مرجعًا ومعادًا {لِلنَّاسِ} يعودون إليه، ويقضون منه وطرًا، كلما انصرفوا اشتاقوا إليه، فإنّهم يثوبون إليه كل عام بأعيانهم، وبأمثالهم، كما قاله الحسن، أو المراد: لا ينصرف عنه أحد إلّا وهو يتمنّى العود إليه، كما قاله ابن عباس ومجاهد، أو المعنى: جعلنا الكعبة موضع ثواب، يثابون بحجِّهِ واعتماره، وعبارة"الروح"هنا: أي: واذكر يا محمد! لقومك قصة وقت تصييرنا الكعبة المعظَّمة {مَثَابَةً} كائنةً للناس؛ أي: مباءةً، ومرجعًا للحجَّاج والمعتمرين، يتفرَّقون عنه، ثم يثوبون إليه؛ أي: يرجع إليه أعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرّةً بعد أخرى، أو يرجع أمثالهم وأشباههم في كونهم وفد الله، وزوار بيته، فإنَّهم لما كانوا أشباهًا للزائرين أوَّلًا، كان ما وقع منهم من الزيارة ابتداءً بمنزلة عود الأوَّلين، فتعريف الناس؛ للعهد الذهنيِّ، وهم الزوار؛ أو للاستغراق، كما سيأتي، والتاء في {مثابة} ؛ للمبالغة لكثرة ما يثوب إليه، قاله الأخفش؛ أو لتأنيث المصدر؛ أو لتأنيث البقعة، كما يقال: مقامٌ ومقامةٌ، قال الشاعر:

ألَمْ تَرَ أنَّ الأرْضَ رَحْبٌ فَسِيحَةْ ... فَهَلْ يُعْجِزَنِّي بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِها

ذكَّرَ رَحْبًا على مراعاة المكان، وأنث فسيحةً على اللفظ، وقرأ الأعمش، وطلحة: {مثاباتٍ} على الجمع، وقال ورقة بن نوفل:

مَثابًا لأفناء القبائل كُلِّها ... تَخِبُّ إلَيْهَا اليَعْمُلاتُ الطَّلائِحُ

ويروى الذَّوابل، ووجه قراءة الجمع: أنَّه مثابةٌ لكل من الناس لا يختصُّ به واحدٌ منهم، سواء العاكف فيه والباد. وقال مجاهد وابن جبير معناه: يثوبون إليه من كل جانب؛ أي: يحجونه في كل عام، فهم يتفرقون، ثم يثوبون إليه أعيانهم، أو أمثالهم، ولا يقضي أحدٌ منهم وطرًا، وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت