فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47171 من 466147

والمعنى: أي؛ ثُمَّ قال له ربّه: يا إبراهيم! إنّي مصيِّرك إمامًا للناس في الخيرات، يقتدون بأفعالك، ويهتدون بهديك، ويستنون بسنتك، فلذلك اجتمعت أهل الأديان كلُّهم على تعظيمه، وجميع أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - يقولون في آخر صلاتهم: اللهمّ صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

وقوله: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} كلام مستأنف أيضًا واقعٌ في جواب سؤال مقدر، كأنّه قيل: فماذا قال إبراهيم عنده؟ فقيل: {قَالَ} إبراهيم {و} اجعل يا ربّ! {مِنْ ذُرِّيَّتِي} ؛ أي: من بعض أولادي أئمّةً يقتدى بهم في الدين؛ أي: أنبياء وملوكًا عدولًا، وعلماء يقتدى بهم، وتخصيص البعض بذلك؛ لبداهة استحالة إمامة الكل، وإن كانوا على الحق، وقوله: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} عطفٌ على الكاف في {جَاعِلُكَ} و {من} تبعيضية متعلِّقة بجاعل؛ أي: وجاعل بعض ذريتي إمامًا يقتدى به؛ أي: اجعل، لكنَّه راعى الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر. وقرأ زيد بن ثابت {ذُرِّيَّتِي} بكسر الذال. وقرأ أبو جعفر بفتحها وليست في المتواتر عنه. وقرأ الجمهور بالضمّ، وهي لغاتٌ فيها، وقوله: {قَالَ لَا يَنَالُ} كلام مستأنف أيضًا واقعٌ في جواب سؤال مقدّر، كأنّه قيل: فماذا قال الرب جلَّ جلاله؟ فأجيب: {قال} الله سبحانه وتعالى لإبراهيم {لَا يَنَالُ} ولا يصيب {عَهْدِي} ؛ أي: لا يصل ما عهدته، ووعدته لك من الإمامة، والنبوة في أولادك إلى {الظَّالِمِينَ} والكافرين منهم، يعني: أنّ أولادك منهم مسلمون، وكافرون، فلا تصل الإمامة والاستخلاف بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالمًا من أولادك، وغيرهم، وإنما ينال عهدي من كان بريئًا من الظلم؛ لأنَّ الإِمام لمنع الظلم، فكيف يجوز أن يكون ظالمًا؟! وإن جاز، فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب الغنم ظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت