فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46883 من 466147

قوله {وإذ جعلنا البيت} تقرير تكليف آخر . والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وهذا من الأسماء التي كانت فِي الأصل للجنس ، ثم كثر استعماله فِي واحد من ذلك الجنس لخصلة مختصة به من بين سائر الأفراد حتى صار علماً له . ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية مع لام العهد ليفيد الاختصاص به ويسمى بالعلم الاتفاقى ، وإنما لزمت اللام فِي مثله لأنه لم يصر علماً إلا مع اللام فصارت كبعض حروفه ، إلا أنه تعالى لم يرد بالبيت نفس الكعبة فقط بل جميع الحرم لأن حكم الأمن يشمل الكل . وصح هذا الإطلاق لأن الحرمة نشأت بسبب الكعبة نفسها ومثله قوله تعالى {هدياً بالغ الكعبة} [المائدة: 95] والمراد الحرم كله لأنه لا يذبح فِي الكعبة ولا فِي المسجد الحرام . وقوله {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] والمراد - والله أعلم - منعهم من الحج وحضور مواضع النسك ، ويحتمل أن يكون المراد جعلنا البيت سبب الأمن ، وعلى هذا يكون البيت نفس الكعبة ، وعلى الأول يكون معنى {أمناً} موضع أمن كقوله {حرماً آمناً} [القصص: 57] والمثابة المباءة والمرجع قيل: إن مثاباً ومثابة لغتان مثل مقام ومقامة . وقيل: التاء للمبالغة كعلامة . عن الحسن: أي يثوبون إليه فِي كل عام . وعن ابن عباس ومجاهد: لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى العود إليه وذلك لدعاء إبراهيم عليه السلام {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] وقيل: مثابة أي يحجون فيثابون عليه . وكون البيت مثابة إنما يكون بجعل الله تعالى بناء على أن فعل العبد مخلوق لله ، أو بأن الله تعالى ألقى تعظيمه فِي القلوب ليصير ذلك داعياً لهم إلى العود إليه مرة بعد أخرى وذلك لمنافع دينية ودنيوية ، قال صلى الله عليه وسلم"من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"وقال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت