وقيل: ابتلاه الله تعالى من شرائع الإسلام بثلاثين سهماً ، عشرة فِي براءة {التائبون العابدون} [التوبة: 112] الآية وعشرة فِي الأحزاب {إن المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: 35] وعشرة فِي"المؤمنين""وسأل سائل"إلى قوله {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [المعارج: 34] وقيل: هن مناسك الحج كالطواف والسعي والرمي والإحرام والوقوف بعرفة . وقيل: ابتلاه بسبعة أشياء: بالكواكب والقمر والشمس والختان على الكبر والنار وذبح الولد والهجرة ، فوفى بالكل {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 34] وقيل: ما ذكره فِي قوله {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] وقيل: المناظرات التي جرت بينه وبين أبيه ونمروذ وقومه ، والصلاة والزكاة والصوم ، وقسم الغنائم والضيافة والصبر عليها . وجملة القول أن الابتلاء بتناول إلزام كل ما فِي فعله كلفة ، واللفظ يتناول مجموع هذه الأشياء وكلاً منها إلا أن الكلام فِي الرواية ، ثم قيل: إن هذا الابتلاء كان قبل النبوة لأنه تعالى نبه على أن قيامه بهن كالسبب لأن جعله إماماً . وقيل: إنه بعد النبوة لأنه لم يعلم كونه مكلفاً بتلك التكاليف إلا من الوحي . والحق أن هذا يختلف باختلاف تفسير التكاليف ، فمنها ما يعلم بالضرورة كونها قبل النبوة كحديث الكوكب والشمس والقمر ، ومنها ما ثبت أنه كان بعد النبوة كذبح الولد والهجرة والنار ، وكذا الختان فإنه يروى أنه ختن نفسه وكان سنه مائة وعشرين ، ومنها ما هو بصدد الاحتمال فقد يمكن أن يكون إلى معرفته سبيل سوى الوحي كمنام أو إلهام . والضمير فِي"أتمهن"على القراءة المشهورة لإبراهيم عليه السلام بمعنى فقام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية من غير تفريط وتوانٍ وفي الأخرى لله تعالى أي فأعطاه ما طلبه ولم ينقص منه شيئاً ، ويعضده ما روي عن مقاتل أنه فسر الكلمات بما سأل إبراهيم ربه فِي قوله {رب اجعل هذا بلداً آمناً} واجعلنا