وأما قوله: (قليلا) قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون صفةً للمصدر، ويجوز أن يكون صفة للزمان. فالدلالةُ على جواز كونه صفة للمصدر قوله: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} [هود: 3] فوصف به المصدر. قال سيبويه: مثال هذا: أنك ترى الرجل يعالج شيئًا فتقول: رُويدًا، أي: علاجًا رويدًا. فإن قيل: كيف يحسنُ أن يكون صفة للمصدر، وفعّل يدل على التكثير، فكيفَ يستقيمُ وصفُ الكثير بالقليل في قوله: {فَأُمَتِعُهُ قَلِيلًا} ، وهلا كان قولُ ابن عامر أرجحَ؛ لأنَّ هذا السؤال لا يعترض فيه.
والجواب: أن هذا لا يدل على ترجيح قراءته، وإنما وصفه الله سبحانه بالقليلِ من حيثُ كان إلى نَفادٍ ونقصٍ وتناهٍ، ألا ترى أن قوله: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: 77] فعلى هذا وُصِفَ المتاع بالقلة في قوله: {فَأُمَتِعُهُ قَلِيلاً} .
وأما جواز أن يكون (قليل) صفة للزمان فيدل عليه قوله: {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} [المؤمنون: 40] بعد زمان قليل، كما تقول: أطعمه عن جوعٍ وكساه عن عُري.
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ} أي: ألجئه في الآخرة إلى عذاب النار {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} مُختصر، أي: بئس المصير النار أو عذاب النار. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 3/ 289 - 315} .