126 -قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} . (البلد) يجوز في اللغة أن يكون جمع بلدة، ويجوز أن يكون واحدًا، وجمعه بلدان وبلاد. قال الليث: كل موضع من الأرض عامرٍ أو غامر مسكونٍ أو خالٍ: بلدٌ، والطائفة منه: بلدة. والبلد: المفازة، يقال: أذلّ من بيضةِ البلدِ، أي: بيضة النعامة التي تتركُها بالبلد، وهو المفازة. والعربُ تُسَمِّي كلَّ موضع خال: بلدة، فيقولون لموضع خالٍ من الكواكب بين النعائم وسعد الذابح: بلدة. ويقال للذي ليس بمقرون الحاجبين: الأبلدُ؛ لخُلُوّ ما بين حاجبيه من الشعر.
وقال أهل اللغة: أصلُ البلد: هو الأثر. من ذلك قولهم لكِرْكِرَةِ
البعير: بلدة. لأنه إذا برك أثرت.
قال ذو الرمة:
أُنِيخَتْ فألقَتْ بلدةً فوقَ بلدةٍ ... قليلٍ بها الأصواتُ إلا بُغَامُها
ويقال للأثر: بلد، وجمعه أبلادٌ.
قال القُطامي:
وبالنُحورِ كُلومٌ ذاتُ أبلادٍ
وقال ابنُ الرِّقاع:
عرَف الديارَ توهُّمًا فاعتادَها ... مِنْ بعدِ ما شَمِلَ البِلَى أبلادَها
وإنما سُمِّيت البلادُ لأنها مواضعُ مواطن الناس وتأثيرهم. والبلد: المقبرة، ويقال: هو نفس القبر، قال خُفَاف:
كلُّ امرئ تاركٌ أحبَّتَه ... ومُسْلِمٌ وجهَه إلى البلَد
ومن هذا يقال: رجلٌ بليدٌ، إذا أثَّرَ فيه الجهلُ، ثم يقالُ منه: تبلَّدَ الرجلُ، وهو نقيضُ التجلُّد، قال:
ألا لا تَلُمْهُ اليومَ أن يتبلَّدا ... فقد غُلِبَ المحزونُ أن يتجلَّدا
وبلد أيضا: إذا ضَعُفَ في العملِ وغيره، حتى قيل في الجرِي قال:
جَرَى طَلَقًا حتى إذا قيلَ سابقٌ ... تداركَه أعراقُ سوءٍ فَبَلَّدَا
وقوله تعالى: {آمِنًا} قال الزجاج: ذا أَمْنٍ، فيكون كقولهم: لاِبنٌ وتَامِرٌ، ويجوزُ أن يكون آمنًا يأمَنُ أهله فيه، فيكون كقولهم: ليلٌ نائمٌ، أيْ: ينامُ أهله فيه، قال الشاعر:
ونمتُ وما ليلُ المطيِّ بنائمٍ