المراد من السماءِ: كل ما فوقك من السماوات والكواكب والنجوم وغيرها مما أَظلك وعلاك، والمعنى: السماء مع عظمها وإِحكامها تتصدع وتتشقق وتتداعى من هول ذلك اليوم، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ أو: أَن السماءَ مثقلة به إِثقالا يؤَدي إِلى انفطارها وتصدعها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه، كقوله تعالى: (ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ، (كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) أَي: كان وعد ذلك اليوم واقعًا لا محالة؛ لأَن حكمة الله وعلمه يقتضيان إِيقاعه وحصوله، أَو أَن وعد الله واقع لا محالة لأنه - سبحانه - منزه عن الكذب (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللهِ قِيلًا) .
19 - {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) } :
أَي: إِن هذه الآيات التي سبقت في هذه السورة وفيها ما فيها من القوارع والزواجر هي تذكرة ومواعظ اشتملت على أَنواع الهداية والرشاد، فمن شاءَ وأَراد اتعظ بها واتخذ طريقًا إِلى الله بالتقوى والخشية والتقرب والتوسل إِليه - سبحانه - بالاشتغال بالطاعات والاحتراز والبعد من المعاصي والسيئات.
* {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) }
المفردات:
(تَقُومُ) : تصلي.
(أَدْنَى) : أَقل.
(عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ) : علم أَن لن تطيقوا ضبط وقت قيام الليل.
(فَتَابَ عَلَيْكُمْ) : فخفف عليكم ورفع التبعة عنكم في ترك قيامه المقدر.