وأصل معنى التبتل في اللغة: القطع، (وقيل لمريم: البتول؛ لأنها انقطعت إلى الله في العبادة، وصدقة بَتْلة: مُنْقطعة من مال صاحبها) .
وقال اللبث: البتْل: تمييز الشيء من الشىِء، والبَتول: كل امرأة تنقبض [عن] الرجال لا شهوة لها, ولا حاجة فيهم، ومنه التَّبتُّل: وهو ترك النكاح، والزهد فيه.
وقال (ربيعة) بن مَقْرُوم:
لو أنها عَرَضت لأشْمَطَ راهب ... عبدَ الإلهَ صرورةً متبتِّلِ)
هذا معنى الحرف في اللغة، وأما في الآية، فقال أبو إسحاق: انقطع إليه في العبادة.
وقال الفراء: يقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: قد تبتل، أي قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته.
وهذا يؤدي معنى الإخلاص الذي ذكر أهل التفسير.
وقال زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله.
وقال ابنه: (تبتل إليه) : تفرغ لعبادته.
وهذا كله يرجع: إلى معنى الانقطاع إليه عما سواه.
وقال الأخفش في قوله: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} لم يجئ بمصدره، ومصدره التبتل.
وقال غيره: جاء تبتيلًا على بَتِّلْ نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موقع مقاربه في المعنى، ويكون التقدير: وتبتل مبتلًا نفسك إليه تبتيلاً، كما قال: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] ، وهذا معنى قول أبي إسحاق: تبتل محمول على معنى بَتَّل إليه تبتيلًا.
قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .
(الرفع في قوله:(رب المشرق) يحتمل أمرين:
أحدهما: القطع من قوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} على تقدير: هو رب المشرق، فيكون خبر ابتداء محذوف، كقوله: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ} [الحج: 72] ، وقوله: {مَتَعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] ، أي: فعليهم متاع قليل.
والثاني: أن يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ، والعائد إليه الضمير المنفصل، والخفض على اتباع قوله: {اسْمَ رَبِّكَ} ).