واختار أبو عبيدة هذه القراءة، قال: لأن التفسير يصدقها، إنما هي مواطأة السمع والبصر إياه إذا قام يصلي في ظلمة الليل.
وقوله تعالى: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} قال عطاء عن ابن عباس: يريد أحسن لفظًا.
وقال الكلبي: وأبين قولاً بالقرآن.
قال ابن قتيبة: أي أخلص للقول، وأسمع له؛ لأن الليل تهدأ عنه الأصوات، وتنقطع فيه الحركات، ويخلص القول، ولا يكون دون تسَمُّعِهِ وتَفَهُّمِهِ حائل.
وقال أبو عدي: أي أشد استقامة وصوابًا لفراغ البال، وانقطاع ما يشغل، وأنشد (فقال) :
له ولها وقعٌ بكلِّ قرارة ... ووقع بمستن الفضاء قويم أي مستقيم).
7 -قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) } . قال جماعة من المفسرين: فراغًا طويلاً، وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك.
والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج فضل من الليل.
هذا قول أهل التفسير. قال أبو عبيدة: {سَبْحًا طَوِيلًا} : منقلبًا طويلًا.
وقال المبرد: تقلبًا فيما تحب، قال: وبهذا سمي السابح لتقلبه بيديه ورجليه.
وقال ابن قتيبة: أي تصرفًا، وإقبالاً، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك.
(ونحو هذا قال الفراء، والزجاج) .
قال ابن الأعرابي: معناه اضطرابًا ومعاشًا.
وقال الليث: (فراغًا للقمر) .
(ومعنى ذكر هذا الفراغ، والتصرف هاهنا ما ذكرنا أنه يفرغ في النهار للنوم، والتصرف في الحوائج فيكون ليلهُ للصلاة) .
(وقال) أبو إسحاق: أي (إن) فاتك من الليل شيء، ذلك في النهار فراغ قال: وهو معنى قوله: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} .
قال مقاتل: بالتوحيد.
قوله تعالى: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} قال ابن عباس: أخلص إليه إخلاصًا، (وهو قول مقاتل، والكلبي، ومجاهد، والضحاك) .
وقال قتادة: أخلص لله العبادة والدعوة.
وجميع المفسرين فسروا التبتل بالإخلاص.