وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَالَمِ.
وَقَوْلُهُ: {لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ}
يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَدَ إِلَهٌ سِوَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَوْلُهُ: {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} فِيمَا يَأْمُرُكَ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَسْبَابَكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ لَكَ، وَعَلَى أَذَاهُمْ، وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّهِ هَجْرًا جَمِيلًا. وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ: هُوَ الْهَجْرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} الْآيَةُ،
وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} بَرَاءَةُ نَسَخَتْ مَا هَهُنَا؛ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} فَدَعْنِي يَا مُحَمَّدُ وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِي {أُولِي النِّعْمَةِ}
يَعْنِي أَهْلَ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا}
يَقُولُ: وَأَخِّرْهُمْ بِالْعَذَابِ الَّذِي بَسَطْتُهُ لَهُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.
وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ كَانَ بَيْنَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ بَدْرٍ يَسِيرٌ.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} الْآيَةُ، قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ
عَنْ قَتَادَةَ: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا}
يَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طِلْبَةً وَحَاجَةً.