وَقَوْلُهُ: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عِنْدَنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِنَا أَنْكَالًا، يَعْنِي قُيُودًا، وَاحِدُهَا: نِكْلٌ.
[عن] حَمَّاد: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قَالَ: قُيُودًا سَوْدَاءَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَحِيمًا}
يَقُولُ: وَنَارًا تُسَعَّرُ.
{وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ}
يَقُولُ: وَطَعَامًا يَغَصُّ بِهِ آكِلُهُ، فَلَا هُوَ نَازِلٌ عَنْ حَلْقِهِ، وَلَا هُوَ خَارِجٌ مِنْهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} قَالَ: شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ، فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ
عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} قَالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
وَقَوْلُهُ: {وَعَذَابًا أَلِيمًا}
يَقُولُ: وَعَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ لَدَيْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يُؤْذُونَكَ يَا مُحَمَّدُ الْعُقُوبَاتِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي يَوْمٍ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ؛ وَرُجْفَانُ ذَلِكَ: اضْطِرَابُهُ بِمَنْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا}
يَقُولُ: وَكَانَتِ الْجِبَالُ رَمَلًا سَائِلًا مُتَنَاثِرًا.
وَالْمَهِيلُ: مَفْعُولٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: هِلْتُ الرَّمَلَ فَأَنَا أُهِيلُهُ، وَذَلِكَ إِذَا حَرَّكَ أَسْفَلَهُ، فَانْهَالَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ؛ وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ، تَقُولُ: مَهِيلٌ وَمَهْيُولٌ، وَمَكِيلٌ وَمَكْيُولٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَغْيُونُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {كَثِيبًا مَهِيلًا} يَقُولُ: الرَّمْلُ السَّائِلُ
وقَالَ: الْكَثِيبُ الْمَهِيلُ: اللِّينُ الَّذِي إِذَا مَسِسْتَهُ تَتَابَعَ
عَنْ مُجَاهِدٍ: {كَثِيبًا مَهِيلًا} قَالَ: يَنْهَالُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}