وله من حديث معقل عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ما من أحد يدخله عمله الجنة ، فقيل له: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة. [1] وذكره من طرق عديدة.
وللبخاريّ [2] ومسلم [3] من حديث موسى بن عقبة قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سددوا وقاربوا وأبشروا ، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته ، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل. ولابن حبان من حديث جعفر بن عوف قال: حدثنا أبو جناب الكلبي ، حدثنا عطاء قال: دخلت أنا وعبد الله بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال ابن عمر: حدثيني بأعجب ما رأيت من رسول الله ، فسكتت ثم قالت: كل أمره كان عجبا ، أتاني في ليلتي حتى إذا دخل معني في لحافي ، وألصق جلده بجلدي ، قال: يا عائشة ، ائذني لي في ليلتي لربي ، فقلت ، إني أحب قربك وهواك ، فقام إلى قربة في البيت ، فما أكثر صب الماء ، ثم قام فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره ، ثم اتكأ على جنبه الأيمن ، ووضع يده اليمنى تحت خده ، ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض ، قالت: فجاءه بلال فآذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله! أتبكي وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وقال: أفلا أبكي وقد أنزل علي الليلة: إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ 3: 190 - 191 [4] ،
[1] (المرجع السابق) : ص 167 ، حديث رقم (77 - 2817) .
[2] (فتح الباري) : 11/ 355 ، حديث رقم (6467) ، وقال: «بمغفرة ورحمة» .
[3] (مسلم بشرح النووي) : 17/ 167 حديث رقم (78 - 2818) .
[4] سورة آل عمران الآيات 190 - 191