ومن حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أبي بردة عن رجل من أصحابه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله كل يوم مائة مرة. ومن حديث سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني أبو بردة قال:
جلست إلى رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإنّي أتوب إلى الله وأستغفره كل يوم [مائة] مرة ، أو قال: أكثر من مائة مرة [1] .
[] وقال السيوطي: هذا من المتشابه الّذي لا يعلم معناه. وقد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره وقال: لو كان قلب غير النبي صلّى الله عليه وسلّم لتكلمت عليه.
وقال السنديّ: وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم لا تدري ، وإن قدره صلّى الله عليه وسلّم أجلّ وأعظم مما يخطر في كثير من الأوهام ، فالتفويض في مثله أحسن ، نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم ، وهو أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يحصل له حالة داعية إلي الاستغفار ، فيستغفر كل يوم مائة مرة ، فكيف غيره. والله أعلم. (المرجع السابق) .
(مسند أحمد) : ج 5 ص 242 ، حديث رقم (17392) ، وقال فيه: فإنّي أستغفر الله» ، وحديث رقم (17393) ، وقال فيه: «حتى أستغفر الله» . كلاهما من حديث الأغرّ المزنيّ رضى الله تعالى عنه.
(السنن الكبرى للبيقهي) : ج 7 ص 52 باب: كان يغان على قلبه ، فيستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة.
(إتحاف السادة المتقين) : ج 5 ص 284 ، كتاب الأذكار والدعوات ، الباب الثاني: قوله: «إنه ليغان على قلبي» ، الغين: شيء رقيق من الصدأ يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية ، وهو كالغيم الرقيق الّذي يعرض في الهواء ، فال يحجب الشمس ، لكنه يمنع ضوءها. والمزني ، له صحبه ، روى عنه معاوية ابن قرة ، وأبو بردة. (المرجع السابق) .
(جامع الأصول) : ج 4 ص 386 ، حديث رقم (2443) ، قوله: «ليغان على قلبي» ، أي ليغطي ويغشى ، والمراد به: السهو ، لأنه كان لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ، ودوام المراقبة ، فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات ، أو نسي ، عدّه ذنبا على نفسه ، ففزع إلى الاستغفار. (المرجع السابق) .
(كنز العمال) : ج 1 ص 476) ، حديث رقم (2075) .
[1] (مسلم بشرح النووي) ج 17 ص 27 ، حديث رقم (42 -) ...) ، وقوله: «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإنّي أتوب في اليوم مائة مرة» ، هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى وَتُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 24: 31 ، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً 66: 8 ، (آية 31/ النور) ، (آية 8/ التحريم) على الترتيب. وقد سبق في الباب قبله بيان سبب استغفاره وتوبته صلّى الله عليه وسلّم ، ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج.
قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: للتوبة ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية ، وأن يندم على فعلها ،