وحده ، حتى ما كان منها فِي ظاهره مما لا يتمدّح به ، هي بالنسبة إليه صفات كمال لا يتصف بها غيره.
وللرسول الكريم وصف وصف به الإمام عليا - كرم اللّه وجهه - حين رآه نائما فِي المسجد وقد علا جبينه بعض التراب ، وكان مغاضبا السيدة فاطمة رضى اللّه عنها ، فقال له الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه: « قم يا أبا تراب » يقول الإمام عليّ: فكان هذا الوصف هو أحبّ ما أنادى به!! وقوله تعالى: « قم الليل إلا قليلا » .. هذا هو المنادى به النبيّ من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، بعد أن أوقظ من نومه بهذه اللمسة الرفيقة الحانية ، من يد اللطف والرحمة ، من ربّ لطيف رحيم .. « يا أيها المزمل » وفى هذه الدعوة ، انتقال بالنبيّ الكريم من حال المزمل ، والنوم ، إلى اليقظة الكاملة ، والتشمر للعمل ، والقيام له .. « قم الليل إلا قليلا » .
والمراد بقيام الليل ، هو اليقظة فيه ، يقظة كاملة ، واعية عاملة ، حتى لكأنه فِي حال قيام دائم ، وإن كان جالسا ..
قوله تعالى: « نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا » نصفه ، بدل من « قليلا » فِي قوله تعالى: « قم الليل إلا قليلا » وهو بيان لمقدار قيام الليل إلا قليلا منه .. فنصف الليل ، إذا قامه النبي ، يعدّ منه قياما لليل ، إلا قليلا منه ، وأقل قليلا من نصف الليل ، بعد كذلك من النبي قياما لليل إلا قليلا منه ، وكذلك إذا هو زاد فِي قيامه على نصف الليل ..
وهذا يعني أن أمر النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بقيام الليل