فجاء في صحيح مسلم أن أبا سعيد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مسجد أسس على التقوى من أول يوم؟ فأخذ صلى الله عليه وسلم من الحصباء وضرب بها أرض مسجده ، وقال:"مسجدكم هذا"
وجاء في بلوغ المرام وغيره: حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء فقال:"إن الله يثني عليكم"فقالوا إنا نتبع الحجارة الماء ، رواه البزار بسند ضعيف.
قال في سبل السلام: وأصله في أبي داود والترمذي في السنن عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"نزلت هذه الآية في أهل قباء" {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [التوبة: 108] .
قال ابن حجر: وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بدون ذكر الحجارة.
وقال صاحب وفاء الوفاء: وروى ابن شيبة من طرق: ما حاصله أن الآية لما نزلت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء.
وفي رواية: أهل ذلك المسجد.
وفي رواية: بني عمرو بن عوف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما بلغ من طهوركم"؟ قالوا: نستنجي بالماء"."
قال: وروى أحد وابن شيبة واللفظ لأحمد عن أبي هريرة قال: انطلقت إلى مسجد التقوى أنا وعبد الله بن عمر وسمرة بن جندب ، فأتينا النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لنا: انطلقوا إلى مسجد التقوى ، فانطلقنا نحوه. فاستقبلنا يداه على كاهل أبي بكر وعمر فثرنا في وجهه فقال: من هؤلاء يا أبا بكر؟ قال: عبد الله بن عمر ، وأبو هريرة وجندب.
فحديث مسلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلك النصوص في مسجد قباء.
وقد قال ابن حجر رحمه الله: والحق أن كلاً منهما أسس على التقوى ، وقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} [التوبة: 108] ظاهر في أهل قباء.