(الرهط) : ربَّنا ، بَعَثْتَ إِليْنا رسولاً من أَنفسِنا فآمَنّا به وصَدّقنا ما أَنْزَلتَ عَليْه مِنَ الكِتابِ ، فَكان فيما أَنزَلتَ عَلَيْه أَنَّك أَرْسَلتَ نوحاً إِلى قَومهِ فَبلَّغهم الرسالةَ وَدَعاهم لَيلاً ونَهاراً وسِرّاً وعلانيةً فكذَّبوه ، قال: فيقرأون سورة"نوح"، فيقول قوم نوح: خصمنا فقوموا . قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما من نبيٍّ يُكذِّبه قومُهم إِلاَّ يَأْتينا ، فَأَبْعَثُ مَعهُ رَهطاً مِن أُمَّتي يَشْهَدون لَه وَانا عَلَيهم [شيهدٌ] "."
-ثم قال: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ واستغشوا ثِيَابَهُمْ ...} .
أي: وإني كلما دعوتهم إلى طاعتك والعمل بمرضاتك لتغفر لهم إذا فعلوا ذلك ، أدخلوا أصابعهم في آذانهم لِئَلاَّ يسمعوا دعائي(أياهم إلى ذلك ، واستغشوا ،
أي تغطَّوا بها لِئَلاَّ يُسْمَعَ دعائي).
-ثم قال {وَأَصَرُّواْ واستكبروا (استكبارا) } :
أي: أَصروا على كفرهم ، أي: تمادوا عليه ، واستكبروا عن قبول ما جتئهم به من الحق وقبول الإيمان.
-ثم قال: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} .
أي: ثم إن دعوتهم إلى ما أمرتني به من عبادتك دعاءً ظاهراً غيرَ خَفِيّ.
قال مجاهد: الجِهار: الكلام المعلن (به) "."
{ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ} أي صرخت وصِحْتُ بالذي أمرتني به من الإنذار.
قال مجاهد: أَعْلَنْتُ:"صِحْتُ بِهِم"، وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ (اي) : قلت لهم ذلك فيما بيني وبينهم.
- {فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ ...} .
أي: سلوا ربكم المغفرة عن ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم يغفر لكم ذنوبكم.
- {إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} .
أي: لم يزل عفاراً لمن تاب إليه واستغفروه.
-ثم قال: {يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} .