قال قتادة: دعا عليهم بعد أن أوحي إليه:
{إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] فأجاب الله دعوته وأغرقهم.
وقال محمد بن كعب ، ومقاتل ، والربيع بن أنس ، وابن زيد ، وعطية: إنما قال هذا حين أخرج الله كلّ مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ، وأعقم أرحام النساء وأصلاب الآباء قبل العذاب بسبعين سنة.
وقيل: بأربعين.
قال قتادة: لم يكن فيهم صبيّ وقت العذاب.
وقال الحسن ، وأبو العالية: لو أهلك الله أطفالهم معهم كان عذاباً من الله لهم ، وعدلاً فيهم ، ولكن أهلك ذرّيتهم وأطفالهم بغير عذاب ، ثم أهلكهم بالعذاب ، ومعنى {دَيَّاراً} : من يسكن الديار ، وأصله ديوار على فيعال ، من دار يدور ، فقلبت الواو ياء وأدغمت إحداهما في الأخرى ، مثل القيام أصله قيوام ، وقال القتيبي: أصله من الدار أي: نازل بالدار.
يقال: ما بالدار ديار أي: أحد.
وقيل الديار: صاحب الديار ، والمعنى: لا تدع أحداً منهم إلاّ أهلكته {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} أي: إن تتركهم على الأرض يضلوا عبادك عن طريق الحقّ {وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} أي: إلاّ فاجراً بترك طاعتك كفاراً لنعمتك أي: كثير الكفران لها ، والمعنى: إلاّ من سيفجر ويكفر.
ثم لما دعا على الكافرين أتبعه بالدعاء لنفسه ووالديه والمؤمنين ، فقال: {رَّبّ اغفر لِى ولوالدى} وكانا مؤمنين ، وأبوه لامك بن متوشلخ ، كما تقدّم ، وأمه سمحاء بنت أنوش ، وقيل: أراد آدم وحواء.
وقال سعيد بن جبير: أراد بوالديه أباه وجدّه.
وقرأ سعيد بن جبير:"ولوالدي"بكسر الدال على الإِفراد.
{وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ} قال الضحاك ، والكلبي: يعني مسجده ، وقيل: منزله الذي هو ساكن فيه ، وقيل: سفينته.