ووجه تخصيص هذه الأصنام بالذكر مع دخولها تحت الإلهة ؛ لأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها {وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} أي: أضلّ كبراؤهم ورؤساؤهم كثيراً من الناس.
وقيل: الضمير راجع إلى الأصنام: أي: ضلّ بسببها كثير من الناس كقول إبراهيم: {رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس} [إبراهيم: 36] وأجرى عليهم ضمير من يعقل لاعتقاد الكفار الذين يعبدونها أنها تعقل.
{وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً} معطوف على {رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالظلم.
وقال أبو حيان: إنه معطوف على قد أضلوا ، ومعنى: {إِلاَّ ضَلاَلاً} إلاّ عذاباً: كذا قال ابن بحر ، واستدلّ على ذلك بقوله: {إِنَّ المجرمين فِى ضلال وَسُعُرٍ} [القمر: 47] .
وقيل: إلاّ خسراناً.
وقيل: إلاّ فتنة بالمال والولد.
وقيل: الضياع.
وقيل: ضلالاً في مكرهم.
{مّمَّا خطيئاتهم أُغْرِقُواْ} "ما"مزيدة للتأكيد ، والمعنى: من خطيئاتهم ، أي من أجلها وبسببها أغرقوا بالطوفان {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} عقب ذلك ، وهي نار الآخرة.
وقيل: عذاب القبر.
قرأ الجمهور: {خطيئاتهم} على جمع السلامة ، وقرأ أبو عمرو:"خطاياهم"على جمع التكسير ، وقرأ الجحدري ، وعمرو بن عبيد ، والأعمش ، وأبو حيوة ، وأشهب العقيلي:"خطيئتهم"على الإفراد ، قال الضحاك عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في حالة واحدة كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في جانب.
قرأ الجمهور: {أغرقوا} من أغرق ، وقرأ زيد بن عليّ:"غرقوا"بالتشديد.
{فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً} أي: لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله ويدفعه عنهم.
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} معطوف على {قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} لما أيس نوح عليه السلام من إيمانهم وإقلاعهم عن الكفر دعا عليهم بالهلاك.