قوله جلّ ذكره: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً} .
إِنَّ ما هو آتٍ فقريبٌ ، وما اسْتَبْعَدَ مَنْ يستَبْعِد إلاَّ لأنّه مُرْتَابٌ ؛ فأمّا الواثِقُ بالشيءِ فهو غيرُ مُسْتَبْعِدٍ له.
قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} .
الإشارة فيه أنه في ذلك اليوم مَنْ كان في سُمُوِّ نخوته ونُبُوِّ صولته يلين ويستكين ويَضْعُفُ مَنْ كان يَشْرُفُ ، ويَذَلُّ مَنْ كان يُذِلُّ.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} .
لا يَتَفَرَّغُ قريبٌ إلى قريبٍ ؛ فلكلِّ أمرىءٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغْنيه.
ولا يَتَعَهَّدُ المساكينَ - في ذلك اليوم - إلا الله.
{يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُئْوِيِهِ وَمَن فِى الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ} .
{يُبَصَّرُونَهُمْ} أي يعرفون أقاربهم ، ولكن لا تَرِقُّ قلوبُ بعضهم على بعض.
ويتمنَّى المجرمُ يومئذٍ أَنْ يُفتدىَ من عذاب جهنم بأعز مَنْ كان عليه في الدنيا من قريبٍ ونسيب وحميم وولدٍ ، وبكلٍّ من الأرض حتى يخلص من العذاب.
{كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى} .
اسم من أسماء جهنم.
{نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى} .
قَلاَّعةٌ للأطراف. تكشط الجِلْدَ عن الوجه وعن العَظْم.
قوله جلّ ذكره: {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} .
تقول جهنمٌ للكافرِ والمنافقِ: يا فلان.. إليَّ إليَّ.
والإشارة فيه: أنَّ جهنمَ الدنيا تعلق بقلبِ المرءِ فتدعوه بكلابِ الحِرْصِ إلى نَفْسِه وتجرُّه إلى جمعها حتى يؤثرها على نَفْسه وكلِّ أحد له ؛ حتى لقد يَبْخَلُ بدنياه على أولاده وأَعِزَّتهِ... وقليلٌ مَنْ نجا من مكر الدنيا وتسويلاتها.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الإنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} .
وتفسيره ما يتلوه: