قوله: {هَلُوعاً} : حالٌ مقدرةٌ . والهَلَعُ مُفَسَّر بما بعده ، وهو قولُه:"إذا"و"إذا"قال ثعلب:"سألني محمد بنُ عبد الله ابن طاهر ما الهَلَعُ؟ فقلت: قد فسَّره اللهُ ، ولا يكون أَبْيَنَ مِنْ تفسيرِه ، وهو الذي إذا نالَه شرٌ أظهرَ شِدَّةَ الجَزَعِ ، وإذا ناله خيرٌ بَخِلَ به ومَنَعَه الناس"انتهى . وأصلُه في اللغةِ على ما قال أبو عبيد أَشَدُّ الحِرْصِ وأسْوَأُ الجَزَع . وقيل: هو الفَزَعُ والاضطرابُ السريعُ عند مَسِّ المكروهِ ، والمَنعُ السريعُ عند مَسِّ الخيرِ ، مِنْ قولِهم: ناقةٌ هِلْواع ، أي: سريعةُ السَّيْرِ .
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)
قوله: {جَزُوعاً} : و"مَنوعاً"فيهما ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في"هلُوعا"وهو العاملُ فيهما ، والتقدير: هَلُوعاً حالَ كونِه جَزُوعاً وقتَ مَسِّ الشرِّ ، ومنوعاً وقتَ مسِّ الخيرِ . والظرفان معمولان لهاتَيْنِ الحالَيْنِ . وعَبَّر أبو البقاء عن هذا الوجهِ بعبارةٍ مُوْهِمَةٍ . وهو يريدُ ما ذكَرْتُه فقال:"جَزوعاً حالٌ أخرى ، والعاملُ فيها هَلُوعا". فقولُه:"أخرى"يُوهم أنها حالٌ ثانية وليسَتْ متداخِلَةً ، لولا قولُه:"والعاملُ فيها هَلُوعا". الثاني: أَنْ يكونا خبَرَيْن ل كان أو صار مضمرةً ، أي: إذا مَسَّه الشرُّ كان أو صار جزوعا ، وإذا مَسَّه الخيرُ كان أو صار منوعاً قاله مكي . وعلى هذا فإذا شرطيةٌ ، وعلى الأولِ ظرفٌ مَحْضٌ ، العاملُ فيه ما بعدَه ، كما تقدَّم . الثالث: أنهما نعتٌ ل"هَلُوعا"قاله مكي . إلاَّ أنَّه قال: " وفيه بُعْدٌ ؛ لأنك تَنْوي به التقديمَ قبل"إذا"انتهى . وهذا الاستبعادُ ليس بشيءٍ ، فإنه غايةُ ما فيه تقديمُ الظرفِ على عاملِه ، وإنما المحذورُ تقديمُ معمولِ النعتِ على المنعوتِ ."