والمراد فستعلم ويعلمون ذلك يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل، وروى ذلك عن ابن عباس، وقيل: فستبصر ويبصرون في الدنيا بظهور عاقبة الأَمر بغلبة الإِسلام وانتصارك عليهم وعلو شأنك وصيرورتهم أَذلة صاغرين.
7 - {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) } :
استئناف لبيان ما قبله وتأكيد لما تضمَّنه من الوعد والوعيد، فهو سبحانه أَعلم بمن
حاد على طريقه المؤدي إِلى سعادة الدارين وهام في تيه الضَّلال المُفْضِي به إِلى الشَّقاوة ومزيد النَّكال وهذا هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضر، وهو سبحانه أَعلم بالمهتدين إِلى سبيله الفائزين بكلّ مطلوب النَّاجِين من كل محْذُور وهم العقلاء، فَيَجْزِي كُلًّا من الفريقين بما يستحق من العقاب والثواب.
وفي الكشاف: إِن ربك هو أَعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله وهو أَعلم بالعقلاءِ وهم المهتدون.
{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) }
المفردات:
(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ) : تمنوا لو تلين لهم بعض الشيء وتصانعهم في الدين.
(مَهِينٍ) : وضيع حقير، قال القرطبي: من المهانة بمعنى القلة وهي هنا القلة في الرأي والتمييز.
(هَمَّازٍ) : طعَّان عيَّاب للناس في وجوههم أَو مُغتاب لهم (قَتَّات) .
(مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) : نقَّال للحديث من قوم إِلى قوم على وجه الإِفساد بينهم.
(عُتُلٍّ) : غليظ القلب جاف الطَّبع، وقيل: الذي يعتل الناس فيجرهم إِلى حبس أَو عذاب مأخوذ من الْعتْل وهو الجرّ ومنه قوله تعالى: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) .
(زَنِيمٍ) : دعيّ مُلصق بقوم ليس منهم، أَو شِرِّير.
(أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) : أَباطيلهم المسطَّرة في كتبهم.