وهو مهين . . لا يحترم نفسه , ولا يحترم الناس قوله . وآية مهانته حاجته إلى الحلف , وعدم ثقته بنفسه وعدم ثقة الناس به . ولو كان ذا مال وذا بنين وذا جاه . فالمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان سلطانا طاغية جبارا . والعزة صفة نفسية لا تفارق النفس الكريمة ولو تجردت من كل أعراض الحياة الدنيا !
وهو هماز . . يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم سواء . وخلق الهمز يكرهه الإسلام أشد الكراهية ; فهو يخالف المروءة , ويخالف أدب النفس , ويخالف الأدب في معاملة الناس وحفظ كراماتهم صغروا أم كبروا . وقد تكرر ذم هذا الخلق في القرآن في غير موضع ; فقال: (ويل لكل همزة لمزة) . . وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن . ولا تلمزوا أنفسكم . ولا تنابزوا بالألقاب) وكلها أنواع من الهمز في صورة من الصور . .
وهو مشاء بنميم . يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم , ويقطع صلاتهم , ويذهب بموداتهم . وهو خلق ذميم كما أنه خلق مهين , لا يتصف به ولا يقدم عليه إنسان يحترم نفسه أو يرجو لنفسه احتراما عند الآخرين . حتى أولئك الذين يفتحون آذانهم للنمام , ناقل الكلام , المشاء بالسوء بين الأوداء . حتى هؤلاء الذين يفتحون آذانهم له لا يحترمونه في قرارة نفوسهم ولا يودونه .
ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينهى أن ينقل إليه أحد ما يغير قلبه على صاحب من أصحابه . وكان يقول:"لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
وثبت في الصحيحين من حديث مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال:مر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - بقبرين , فقال:"إنهما ليعذبان , وما يعذبان في كبير . أما أحدهما فكان لا يستتر من البول , وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة".