فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456644 من 466147

والمفتون الذي يطمئن الله نبيه إلى كشفه وتعيينه هو الضال . أو هو الممتحن الذي يكشف الامتحان عن حقيقته . وكلا المدلولين قريب من قريب . . وهذا الوعد فيه من الطمأنينة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين معه , بقدر ما فيه من التهديد للمناوئين له المفترين عليه . . أيا كان مدلول الجنون الذي رموه به . والأقرب إلى الظن أنهم لم يكونوا يقصدون به ذهاب العقل . فالواقع يكذب هذا القول . إنما كانوا يعنون به مخالطة الجنة له , وإيحاءهم إليه بهذا القول الغريب البديع - كما كانوا يظنون أن لكل شاعر شيطانا هو الذي يمده ببديع القول ! - وهو مدلول بعيد عن حقيقة حال النبي (صلى الله عليه وسلم) وغريب عن طبيعة ما يوحى إليه من القول الثابت الصادق المستقيم .

وهذا الوعد من الله يشير إلى أن الغد سيكشف عن حقيقة النبي وحقيقة مكذبيه . ويثبت أيهم الممتحن بما هو فيه ; أو أيهم الضال فيما يدعيه . ويطمئنه إلى أن ربه (هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) . . وربه هو الذي أوحى إليه , فهو يعلم أنه المهتدي ومن معه . وفي هذا ما يطمئنه وما يقلق أعداءه , وما يبعث في قلوبهم التوجس والقلق لما سيجيء !

الدرس الرابع:8 - 9 عدم طاعة الكفار وعدم الإستجابة لمداهنتهم

ثم يكشف الله له عن حقيقة حالهم , وحقيقة مشاعرهم , وهم يخاصمونه ويجادلونه في الحق الذي معه , ويرمونه بما يرمونه , وهم مزعزعو العقيدة فيما لديهم من تصورات الجاهلية , التي يتظاهرون بالتصميم عليها . إنهم على استعداد للتخلي عن الكثير منها في مقابل أن يتخلى هو عن بعض ما يدعوهم إليه ! على استعداد أن يدهنوا ويلينوا يحافظوا فقط على ظاهر الأمر لكي يدهن هو لهم ويلين . . فهم ليسوا أصحاب عقيدة يؤمنون بأنها الحق , وإنما هم أصحاب ظواهر يهمهم أن يستروها:

(فلا تطع المكذبين . ودوا لو تدهن فيدهنون) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت