فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454644 من 466147

وجاء أصرح ما يكون في قوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً} الأنعام: 158].

فلما جاء بعض آيات الله وظهر الحق ، لم يكن للإيمان محل بعد المعاينة {لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا} أي من قبل المعاينة كحالة فرعون المذكورة ، لأن حقيقة الإيمان التصديق بالمغيبات ، فإذا عاينها لم تكن حينذاك غيباً ، فيفوت وقت الإيمان والعلم عند الله ، وعليه حديث التوبة: ما لم يغرغر.

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)

الخشية: شدة الخوف ، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب وَهُمْ مِّنَ الساعة مُشْفِقُون} [الأنبياء: 49.

وبين تعالى محل تلك الخشية في قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} فاطر: 28]لأنهم يعرفون حق الله تعالى ويراقبونه.

وقد بين تعالى حقيقة خشية الله: {وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} [البقرة: 74] .

وقوله: {لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرآن على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ الله} [الحشر: 21] .

فالذين يخشون ربهم بالغيب هم الذين يعرفون حق الله عليهم ومراقبته إياهم في السر والعلن ، ويعلمون أنه مطلع عليهم مهما تخسفوا وتستروا وهم دائماً منيبون إلى الله ، كما في قوله: {هذا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِيَ الرحمن بالغيب وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 32 - 33] ، وهذه أعلى درجات السلوك مع الله تعالى ، كما بين أنها منزلة العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت