فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454645 من 466147

وقد عاب تعالى أولئك الذين يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ، ويخشون الناس ولا يخشون الله ، فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.

وإفراد الله بالخشية منزلة الأنبياء ، كما في قوله: {الذين يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله وكفى بالله حَسِيباً} [الأحزاب: 39] .

قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: والعرب تمدح من يكون في خلوته كمشهده مع الناس.

ومنه قول مسلم بن الوليد:

يتجنب الهفوات في خلواته... عف السريرة غيبه كالمشهد

والواقع أن هذه الصفة ، وهي خشية الله بالغيب والإيمان بالغيب أساس عمل المسلم كله ، ومعاملاته ، لأنه بإيمانه بالغيب سيعمل كل خير طمعاً في ثواب الله ، كما في مستهل المصحف {الم ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [البقرة: 1 - 3] الآية.

وبمخافة الله بالغيب سيتجنب كل سوء ، فيسلم ويتحصل له ما قال الله تعالى عنهم: {مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} ، مغفرة من ذنوب {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} على أعماله ، رزقنا الله خشيته في السر والعلن.

وليعلم أن المراد بالغيب مما هو من جانب العبد لا سيده ، كما في الحديث في الإحسان"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"وهذا الإحساس هو أقوى عامل على اكتساب خشية الله سبحانه.

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)

فيه دلالة على أن السر والجهر عند الله وفي علم الله على حد سواء ، لأنه عليم بذات الصدور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وقوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} [الرعد: 10] .

وقوله: {وَإِن تَجْهَرْ بالقول فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى} [طه: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت