وتقدم للشيخ عند كل من الآيتين بيان هذه الآية.
وقد تقدم قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وتشتكي إِلَى الله} [المجالة: 1] الآية.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16] الآية.
وتقدم في سورة التحريم قبل هذه السورة مباشرة قوله تعالى: {وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ} [التحريم: 3] الآية ، ففيه بيان عملي مشاهد بأنه تعالى يعلم السر وأخفى ، ولذا قال تعالى هنا {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] .
كما قال في سورة التحريم: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير} [التحريم: 3] .
وقال القرطبي نقلاً عن أبي إسحاق الإسفرائيني: من أسماء صفات الذات ما هو للعلم منها العليم ، ومعناه تفهيم جميع المعلومات ، ومنها الخبير ، ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون ، ومنها الحكيم ويختص بأنه يعلم دقائق الأوصاف ، ومنها الشهيد ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ، ومعناه ألا يغيب عنه شيء. ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى ، ومنها المحصي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم مثل ضوء النهار واشتداد الريح وتساقط الأرواق ، فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة ، وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق وقد قال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] ، ومن في قوله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} أجازوا فيها أن تكون فاعل يعلم ، وهو الله تعالى ، أي إن الذي خلق يعلم ما خلق ومنه ما في الصدور.
وأجازوا أن تكون مفعولً والفاعل ضمير مستتر في الفعل يعلم ، ذكرهما القرطبي وأبو حيان ، وهو واضح ومحتمل.