ولكن الذي تشهد له النصوص أنها مفعول كما في قوله: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 12] ، {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور} [غافر: 19] .
وقوله: {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، ومن أعمالهم ما يسرون ، وما يجهرون. والعلم عند الله تعالى.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)
الذلول فعول بمعنى مفعول ، وهو مبالغة في الذل.
تقول: دابة ذلول بينة الذل ، وقيل في معنى تذليل الأرض عدة أقوال لا تنافي بينها ، ومجموعها دائر على تمكين الانتفاع منها عن تسهيل الاستقرار عليها وتثبيتها بالجبال ، كقوله تعالى: {والجبال أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [النازعات: 32 - 33] .
ومن إمكان الزرع فيها كقوله: {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [عبس: 27 - 32] ، وقد جمع أكثرها في قوله: تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً} [المرسلات: 25 - 27] .
وكنت أسمع الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه يقول في هذه الآية: إنها من تسخير الله تعالى للأرض أن جعلها كفاتاً للإنسان في حياته بتسهيل معيشته منها وحياته على ظهرها ، فإذا مات كانت له أيضاً كفاتاً بدفنه فيها.
ويقول: لو شاء الله لجعلها حديداً ونحاساً فلا يستطيع الإنسان أن يحرث فيها ولا يحفر ولا يبني ، وإذا مات لا يجد مدفناً فيها.