وقال امرؤ القيس:
فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الحديثَ وأَسْمَحَتْ ...
هَصَرْتُ بغصنٍ ذِي شَمَارِيخَ مَيَّالِ
وقد مضى هذا في"والصافات".
{لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} أي في الكأس أي لا يجري بينهم لغو {وَلاَ تَأْثِيمٌ} ولا ما فيه إثم.
والتأثيم تفعيل من الإثم ؛ أي تلك الكأس لا تجعلهم آثمين لأنه مباح لهم.
وقيل:"لاَ لَغْوٌ فِيهَا"أي في الجنة.
قال ابن عطاء: أيُّ لغوٍ يكون في مجلس محلّه جنة عدن ، وسقاتهم الملائكة ، وشربهم على ذكر الله ، وريحانهم وتحيتهم من عند الله ، والقوم أضياف الله! {وَلاَ تَأْثِيمٌ} أي ولا كذب ؛ قاله ابن عباس.
الضحاك: يعني لا يكذب بعضهم بعضاً.
وقرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو:"لاَ لَغْوَ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمَ"بفتح آخره.
الباقون بالرفع والتنوين.
وقد مضى هذا في"البقرة"عند قوله تعالى: {وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] والحمد لله.
قوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} أي بالفواكه والتُّحف والطعام والشراب ؛ ودليله: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ} [الزخرف: 71] ، {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} [الصافات: 45] .
ثم قيل: هم الأطفال من أولادهم الذين سبقوهم ، فأقرّ الله تعالى بهم أعينهم.
وقيل: إنهم من أخدمهم الله تعالى إياهم من أولاد غيرهم.
وقيل: هم غلمان خلقوا في الجنة.
قال الكلبي: لا يكبرون أبداً {كَأَنَّهُمْ} في الحسن والبياض {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} في الصَّدَف ، والمكنون المصون.
وقوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} قيل: هم أولاد المشركين وهم خدم أهل الجنة.
وليس في الجنة نَصَب ولا حاجة إلى خدمة ، ولكنه أخبر بأنهم على نهاية النعيم.