والهاء والميم راجعان إلى قوله تعالى: {والذين آمَنُواْ} .
وقال ابن زيد: المعنى {واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} ألحقنا بالذّرية أبناءهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل ؛ فالهاء والميم على هذا القول للذرّية.
وقرأ ابن كثير"وَمَا أَلِتْنَاهُمْ"بكسر اللام.
وفتح الباقون.
وعن أبي هريرة"آلَتْنَاهُمْ"بالمدّ ؛ قال ابن الأعرابي: أَلَتَه يألِته أَلْتاً ، وآلَته يُؤْلته إِيلاَتاً ، ولاَتَه يَلِيته لَيْتاً كلها إذا نَقَصه.
وفي الصحاح: ولاَتَه عن وجهه يَلُوته ويَليته أي حبسه عن وجهه وصرفه ، وكذلك ألاَته عن وجهه فَعَل وأَفْعَل بمعنى ، ويقال أيضاً: ما أَلاَته من عمله شيئاً أي ما نَقَصه مثل أَلَته وقد مضى ب"الحجرات".
{كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} قيل: يرجع إلى أهل النار.
قال ابن عباس: ارتهن أهل جهنم بأعمالهم وصار أهل الجنة إلى نعيمهم ؛ ولهذا قال: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ.
إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين [المدثر: 38 - 39] .
وقيل: هو عام لكل إنسان مُرْتَهن بعمله فلا ينقص أحد من ثواب عمله ، فأما الزيادة على ثواب العمل فهي تفضل من الله.
ويحتمل أن يكون هذا في الذرّية الذين لم يؤمنوا فلا يلحقون آباءهم المؤمنين بل يكونون مُرْتَهنين بكفرهم.
قوله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} أي أكثرنا لهم من ذلك زيادة من الله ، أمدّهم بها غير الذي كان لهم.
قوله تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي يتناولها بعضهم من بعض وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة.
والكأس: إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره ؛ فإذا فرغ لم يسم كأساً.
وشاهد التنازع والكأس في اللغة قول الأخطل:
وشَارِب مُرْبِح بالكأس نَادَمَنِي ...
لا بالْحَصُور ولا فيها بسَوَّارِ
نَازَعْتُه طَيِّبَ الرَّاحِ الشَّمُولِ وَقَدْ ...
صَاحَ الدَّجَاجُ وحَانَتْ وَقْعَةُ السَّارِي