فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423109 من 466147

وهو أمر حقيقي لا يتبدل ولا يتغير.

وإن تبدلت عين السماء والأرض فانظر كيف جاءت مجموعة في قوله: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}

في جميع الصور لما كان المراد الإخبار عن تسبيح سكانها على كثرتهم، وتباين مراتبهم لم يكن بد من جمع محلهم.

وانظر كيف جاءت مفردة في قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}

فالرزق المطر وما وعدنا به الجنة، وكلاهما في هذه الجهة، لا أنهما في كل واحدة واحدة من السماوات.

فكان لفظ الإفراد أليق بها.

(موعظة)

فرغ خاطرك للهم بِمَا أمرت بِهِ وَلَا تشغله بِمَا ضمن لَك فَإِن الرزق وَالْأَجَل قرينان مضمونان فَمَا دَامَ الْأَجَل بَاقِيا كَانَ الرزق آتِيَا.

وَإِذا سد عَلَيْك بِحِكْمَتِهِ طَرِيقا من طرقه فتح لَك برحمته طَرِيقا أَنْفَع لَك مِنْهُ.

فتأمّل حَال الْجَنِين يَأْتِيهِ غذاؤه وَهُوَ الدَّم من طَرِيق وَاحِدَة وَهُوَ السُّرَّة، فَلَمَّا خرج من بطن الْأُم وانقطعت تِلْكَ الطَّرِيق فتح لَهُ طَرِيقين اثْنَيْنِ، وأجرى لَهُ فيهمَا رزقا أطيب وألذ من الأول لَبَنًا خَالِصا سائغا، فَإِذا تمت مُدَّة الرَّضَاع وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقاً أَرْبَعَة أكمل مِنْهَا طعامان وشرابان.

فالطعامان من الْحَيَوَان والنبات، والشرابان من الْمِيَاه والألبان، وَمَا يُضَاف إِلَيْهِمَا من الْمَنَافِع والملاذ.

فَإِذا مَاتَ انْقَطَعت عَنهُ هَذِه الطّرق الْأَرْبَعَة لكنه سُبْحَانَهُ فتح لَهُ - إِن كَانَ سعيدا - طرقا ثَمَانِيَة وَهِي أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ.

فَهَكَذَا الرب سُبْحَانَهُ لَا يمْنَع عَبده الْمُؤمن شَيْئا من الدُّنْيَا إِلَّا ويؤتيه أفضل مِنْهُ، وأنفع لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك لغير الْمُؤمن، فَإِنَّهُ يمنعهُ الْحَظ الْأَدْنَى الخسيس، وَلَا يرضى لَهُ بِهِ ليعطيه الْحَظ الْأَعْلَى النفيس.

وَالْعَبْد لجهله بمصالح نَفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه لَا يعرف التَّفَاوُت بَين مَا منع مِنْهُ، وَبَين مَا ذخر لَهُ، بل هُوَ مولع بحب العاجل وَإِن كَانَ دنيئا، وبقلة الرَّغْبَة فِي الآجل وَإِن كَانَ عليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت