فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327780 من 466147

46 - {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ} على وجوههم حالة كونهم {سَاجِدِينَ} لله تعالى؛ أي: ألقوا إثر ما شاهدوا ذلك من غير تردد غير متمالكين، كأن ملقيًا ألقاهم لعلمهم بأن مثل ذلك خارج عن حدود السحر، وأنه أمر إلهي قد ظهر على يده لتصديقه.

قال الزمخشري:

فَإِنْ قُلْتَ: فاعل الإلقاء ما هو لو صرّح به؟

قلت: هو الله عز وجل بما خولهم من التوفيق وإيمانهم، أو بما عاينوا من المعجزة الباهرة، انتهى.

وفي هذا: دليل على أن التبحر في كل فن نافع، فإن السحرة ما تيقنوا بأن ما فعل موسى معجزهم إلا بمهارتهم في فن السحر، وعلى أن منتهى السحر تمويه وتزوير وتخييل شيء لا حقيقة له، وجه الدلالة أن حقيقة الشيء لو انقلبت إلى حقيقة شيء آخر بالسحر .. لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد السحر، ولما خروا ساجدين عند مشاهدته، وقد سبق تفصيل السحر في سورة طه.

قال بعضهم: السِّحر: مأخوذ من السَّحر، وهو ما بين الفجر الأول والفجر الثاني، وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة، فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح، ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للأبصار، فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون عدمًا، فإن العين أدركت أمرًا لا تشك فيه، وما هو حق محض فيكون له وجود في عينه، فإنه ليس هو في نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي. قال الشعراني بعدما نقله: هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط.

والمعنى: أي فخروا سجدًا لله؛ لأنهم قد علموا أن هذا الذي فعلوه هو منتهى التخييل السحري، فلما ابتلعت الحية ما زوروه أيقنوا أن هذا من قدرة فوق ما عرفوا، وما هو إلا من قوة آتية من السماء لتأييد موسى، وحينئذ خروا سجدًا لله القوي القاهر فوق عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت