فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29542 من 466147

أما (انما نحن مستهزؤن) فاعلم! انه لم يعطف ، إذ الوصل انما هو بالتوسط بين كمال الاتصال وكمال الانقطاع. مع أن هذه الجملة بدلٌ بجهة وتأكيد بجهة وهما من كمال الاتصال ، وجوابُ سؤالٍ مقدَّر بجهة أخرى ، وهو من كمال الانقطاع لخبرية الجواب وانشائية السؤال فِي الأغلب.. أما وجه التأكيد ويقرب منه البدل فهو: أن مآلها اهانة الحق وأهله فيكون تعظيما للباطل وأهله وهو مآل (إنّا معكم) .. وأما وجه الجوابية للسؤال المقدر فكأن شياطينهم يقولون لهم:"إن كنتم معنا وفي مسلكنا فما بالكم توافقون المؤمنين ؟ فإما أنتم فِي مذهبهم أو لامذهب لكم"فاعتذَروا مجيبين بـ (إنما نحن مستهزؤن) فصرحوا بانهم ليسوا من الإسلام فِي شيء ، وأشاروا

بحصر (انما) إلى انهم ليسوا مذبذبين بلا مذهب معلوم ، وباسمية (مستهزؤن) إلى أن الاستهزاء شأنهم وصفتهم. ففعلهم هذا ليس بالجد.

وأما جملة (الله يستهزئ بهم) فاعلم! انها لم توصل بسوابقها بل فصلت فصلا ؛ لأنها لو عطفت فإما على (نما نحن مستهزؤن) وهو يقتضي أن تكون هذه أيضاً تأكيداً لـ (انا معكم) .. وإما على (قالوا) وهو يقتضي أن تكون هذه أيضاً مقولا لهم.. وإما على (قالوا) وهو يقتضي أن تكون هذه أيضاً مقيدة بوقت الخلوة مع أن استهزاء الله بالدوام.. وإما على (إذا خلوا) وهو يقتضي أن تكون هذه من تتمة صفة تذبذبهم.. وإما على (إذا لقوا) وهو يستلزم أن يكون الغرض منهما واحداً. مع أن الأول لبيان العمل ، والثاني للجزاء ، واللوازم باطلة ، فالوصل لا يصح. فلم يبق الا أن تكون مستأنفة جواباً لسؤال مقدّر. ثم أن فِي هذا الاستيناف ايماءً ورمزاً إلى أن شناعتهم وخباثتهم بلغت درجة تجبر روح كل سامعٍ وراءٍ أن يسأل بـ"كيف جزاء مَن هذا عمله ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت