فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29504 من 466147

فهو نحو قولك: ألِفٌ: ضربٌ من ثلاثة أحرف. ومنه:

مثل استيعابه النصيحة من قطريها واحتيازها من جانبيها بمن أتى الشيء من جميع أكنافه، وهو مقتبسٌ من قوله تعالى: (لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ) [الأعراف: 17] أي: لآتينهم في الوسوسة من جميع جهاتها. قال المصنف: (( هذا مثلٌ لوسوسته وتسويله ما أمكنه ) ).

قوله: (فهو نحو قولك: ألفٌ: ضربٌ) قال صاحب (( الفرائد ) ): وفيه نظر، لأن (( ضربٌ ) )هنا ليس بفعل، و (( لا تفسدوا ) )فعلٌ باعتبار، والجملة تذكر بعد القول مفعولاً بها كقولك: قلت لا تفعل، فأقيمت مقام الفاعل بعد ترك الفاعل، وأسند الفعل إليها بالنظر إلى أنها كلام، وقوله: (( ضربٌ ) )ليس بفعلٍ، يعني أنه تأويل لفظ (( ضَرَبَ ) )ولم يرد ب (( ضَرْب ) )الإخبار عن الضرب الحاصل في الزمان الماضي، بخلافه في: لا تفسدوا، فإنه أريد به معناه، أي: طلبوا إنشاء عدم الإفساد، غير أن الجملة في مقول بمنزلة المفعول به في فعلٍ آخر، ومنظورٌ إلى كونها كلاماً مفرداً.

وأجيب عنه: أن قوله: (( ألفٌ ضربٌ ) )مثل: (( لا تفسدوا ) )من حيث الإسناد إلى اللفظ وهذا يكفي في التشبيه، وذلك أن الفعل إذا أسند إليه اعتبار اللفظ لا يخلو إما أن لا يكون للمعنى فيه مدخلٌ رأساً كقولك: ألفٌ ضربٌ من ثلاثة أحرفٍ، أو يكون له مدخلٌ ما، كقوله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا) [البقرة: 11] . وأما تخصيصه بالمفعول به، ففيه كلام.

قال ابن الحاجب في (( الأمالي ) ): الجملة الواقعة بعد القول إذا بني لما لم يسم فاعله، تقوم مقام الفاعل كقوله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا) وكذلك ما أشبهه، لأن القول تحكى بعده الجمل في موضع نصبٍ بالاتفاق، إلا أنها هي مصدرٌ أو مفعولٌ به، وإن قلنا: لا يتعدى، كانت الجملة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت