وجيء فِي قوله: {الله يستهزئ بهم} بإفادة التجدد من الفعل المضارع أي تجدد إملاء الله لهم زماناً إلى أن يأخذهم العذاب ، ليعلم المسلمون أن ما عليه أهل النفاق من النعمة إنما هو إملاء وإن طال كما قال تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا فِي البلاد متاع قليل} [آل عمران: 196] .
{وَيَمُدُّهُمْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ} .
يتعين أنه معطوف على {الله يستهزئ بهم} .
و (يمد) فعل مشتق من المَدَد وهو الزيادة ، يقال مَدَّه إذا زاده وهو الأصل فِي الاشتقاق من غير حاجة إلى الهمزة لأنه متعد ، ودليله أنهم ضموا العين فِي المضارع على قياس المضاعف المتعدي ، وقد يقولون أمده بهمزة التعدية على تقدير جعله ذا مَدد ثم غلب استعمال مَد فِي الزيادة فِي ذات المفعول نحو مَدَّ له فِي عُمره ومَدَّ الأرض أي مططها وأطالها ، وغلب استعمال أمد المهموز فِي الزيادة للمفعول من أشياء يحتاجها نحو أمده بجيش: {أمدكم بأنعام وبنين} [الشعراء: 133] .