المكية أمرا ذكر فِي المدنية مثله، لأجل أهل الكتاب، كما ذكرت ولادة يحيى وعيسى
في سورة مريم، وهي مكية، ثم دكرت فِي سورة آل عمران لأنها مدنية لأجل أهل
الكتاب.
قوله: (صمم) فِي الصحاح: صمم فِي السير، أي مضى
قوله: (وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به)
هو حد الإمام فخر الدين ذكره بعد قوله: إن المتكلمين صعب عليهم حد الكفر.
وخرج بالضرورة ما علم بالاستدلال، أو بخبر الواحد، ولهذا لم يكفر أحد
بذنب، ولا ببدعة.
وقال تلميذه الزنجاني: هذا الحد غير واف بالمقصود إذ الإنكار يختص
بالقول، والكفر يحصل بالفعل، وإنكار ما ثبت بالإجماع قد يخرج عن
الضروريات.
وأيضاً فإنا قد نكفر المجسم والخارجي، وبطلان قولهما ليس من
الضروريات، وكذا الطاعن فِي عائشة رضي الله عنها، وبراءتها ثبتت بالقرآن،
والأدلة اللفظية غير موجبة للعلم، فيخرج عن الضروريات.
وأقول: الجواب عن الفعل قد تولاه الإمام بنفسه، وأشار إليه المصنف
بقوله: (وإنما عُدَّ لُبْسُ الغيار) إلى آخره.
وخروج ما ثبت بالإجماع عن الضروريات ممنوع، وكذا بطلان قول المجسم.
وأما الخارجي فإنا لا نكفره ما لم يخالف قاطعا، والدلالة اللفظية تفيد العلم
بانضمام القرائن، وهي موجودة فِي براءة عائشة رضي الله تعالى عنها.
قوله: (وسواء بمعنى الاستواء، نعت به كما نعت بالمصادر)
قال الشريف: أي كما تجري المصادر على ما اتصف بها كذلك سواء يجري
على ما يتصف بالاستواء، أي يجعل وصفا له معنويا، إما نعتا نحويا، كما فِي(كَلِمَةٍ
سَوَاءٍ)،) وإما غيره، كما فِي الآية.
الطيبي: روي عن صاحب"الكشاف":"الوصف بالمصدر، نحو رجل صوم،"
وعدل على وجهين:
أن يقدر مضاف محذوف، أي ذو صوم، وذو عدل، وأن يجعل أنه تجسم من
الصوم والعدل مبالغة، والمبالغة هاهنا أن الإنذار وعدم الإنذار نفس السواء"."