الثالث: الحَرَجُ قال تعالى: {أَوْ كُنتُمْ مرضى أَن تضعوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102] .
الرابع: المرض بعينه.
قوله: {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} نظيره قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة: 7] وقد تقدّم.
و"أليم"هنا بمعنى: مُؤْلِم ، كقوله: [الوافر]
ونَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلاَتِ...
يَصُكُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ
ويجمع على"فُعَلاَء"ك-:"شريف وشرفاء"، و"أفْعَال"مثل:"شريف وأشراف"، ويجوز أن يكون"فعيل": هُنَا للمُبَالغة محولاً من"فَعِل"بكسر العَيْنِ ، وعلى هذا تكون نسبة الألم إلى العَذّابِ مجازاً ، لأنّ الألم حلّ بمن وقع به العذاب لا بالعذاب ، فهو نظير قولهم:"شِعْرٌ شَاعِر".
و {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} متعلّق بالاستقرار المقدر فِي"لهم"، أي: استقر لهم عَذَابٌ أليم بسبب تكذيبهم.
و"ما"يجوز أن تكون مصدرية ، أي: بكونهم يكذبون ، وهذا على القول بأن لـ"كان"مصدراً ، وهو الصحيح عند بعضهم للتصريح به فِي قول الشاعر: [الطويل]
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قوْمِهِ الفَتَى...
وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ
فقد صَرّح بالكون ، ولا جائز أن يكون مصدر"كان"التَّامة لنصبه الخبر بعدها ، وهو"إياه"على أنَّ للنظر فِي هذا البيت مجالاً ليس هذا موضعه.
وعلى القول بأن لها مصدراً لا يجوز التصريح به معها ، لا تقول:"كان ويداً قائماً كوناً"، قالوا: لأن الخبر كالعوض من المصدر ، ولا يجمع بين العوض والمُعَوَّض منه ، وحينئذ فلا حَاجَةَ إلى ضمير عائد على"ما"؛ لأنها حرف مصدري على الصحيح ، خلافاً للأخفش وابن السَّراجِ فِي جعل المصدرية اسماً.
ويجوز أن تكون"ما"بمعنى"الذي"، وحينئذ فلا بُدّ من تقدير عائدٍ أي: بالذي كانوا يكذبونه ، وجاز حَذْفُ العائد لاستكمال الشُّروط ، وهو كونه منصوباً بفعل ، وليس ثمَّ عائد آخر.